مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَيَا قَوْمِ اعملوا على مَكَانَتِكُمْ﴾ هي بمعنى المكان يقال : مكان ومكانة ومقام ومقامة، أو مصدر من مكن مكانة فهومكين إذا تمكن من الشيء يعني اعملوا فارين على جهتكم التي أنتم عليها من الشرك، والشنآن لي، أو اعملوا متمكنين من عداوتي مطيقين لها ﴿إِنّى عامل﴾ على حسب ما يؤتيني الله من النصرة والتأييد ويمكنني ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾ «من » استفهامية معلقة لفعل العلم من عمله فيها كأنه قيل : سوف تعلمون أينا يأتيه عذاب يخزيه أي يفضحه، وأينا هو كاذب. أو موصولة قد عمل فيها كأنه قيل : سوف تعلمون الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه والذي هو كاذب في زعمكم ودعواكم. وإدخال الفاء في ﴿سوف﴾ وصل ظاهر بحرف وضع للوصل، ونزعها وصل تقديري بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر كأنهم قالوا : فماذا يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا وعملت أنت ؟ فقال : سوف تعلمون. والإتيان بالوجهين للتفنن في البلاغة وأبلغهما الاستئناف ﴿وارتقبوا﴾ وانتظروا العاقبة وما أقول لكم ﴿إِنّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ منتظر، والرقيب بمعنى الراقب من رقبه كالضريب بمعنى الضارب، أو بمعنى المراقب كالعشير بمعنى المعاشر، أو بمعنى المرتقب كالرفيع بمعنى المرتفع.