زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله :﴿سوف تعلمون﴾ فإن قال قائل : كيف قال هاهنا " سَوْفَ " وفي سورة أخرى " فَسَوْفَ " ؟ [الأنعام: ١٣٥].
فالجواب : أن كلا الأمرين حسن عند العرب، إن أدخلوا الفاء، دلوا على اتصال ما بعد الكلام بما قبله، وإن أسقطوها، بنوا الكلام الأول على أنه قد تم، وما بعده مستأنف، كقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ [البقرة: ٦٧]، والمعنى : فقالوا : أتتخذنا، بالفاء، فحذفت الفاء لتمام ما قبلها. قال امرؤ القيس :
قال ابن الأنباري : أراد : فخرجت، فأسقط الفاء لتمام ما قبلها. ويروى : فقمت بها أمشي.
قوله تعالى :﴿وَارْتَقِبُواْ إني مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ قال ابن عباس : ارتقبوا العذاب، فإني أرتقب الثواب.
فالجواب : أن كلا الأمرين حسن عند العرب، إن أدخلوا الفاء، دلوا على اتصال ما بعد الكلام بما قبله، وإن أسقطوها، بنوا الكلام الأول على أنه قد تم، وما بعده مستأنف، كقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ [البقرة: ٦٧]، والمعنى : فقالوا : أتتخذنا، بالفاء، فحذفت الفاء لتمام ما قبلها. قال امرؤ القيس :
| فقالت يمين الله ما لك حيلة | وما إن أرى عنك الغواية تنجلي |
| خرجت بها أمشي تجر وراءنا | على إثرنا أذيال مرط مرحل |
قوله تعالى :﴿وَارْتَقِبُواْ إني مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ قال ابن عباس : ارتقبوا العذاب، فإني أرتقب الثواب.