تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿واستفتحوا﴾ أي : استنصرت الرسل ربها على قومها. قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : استفتحت الأمم على أنفسها، كما قالوا :﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢].
ويحتمل أن يكون هذا مرادًا وهذا مرادًا، كما أنهم استفتحوا على أنفسهم يوم بدر، واستفتح رسول الله واستنصر، وقال الله تعالى للمشركين :﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ١٩]، والله أعلم.
﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي : متجبر في نفسه معاند للحق، كما قال تعالى :﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ [ق: ٢٤ - ٢٦].
وفي الحديث :" إنه يؤتى بجهنم يوم القيامة، فتنادي الخلائق فتقول : إني وُكلت بكل جبار عنيد " الحديث(١).
خاب وخسر حين اجتهد الأنبياء في الابتهال إلى ربها العزيز المقتدر.
١ - رواه أحمد في المسند (٣/٤٠) من حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، ورواه الترمذي في السنن برقم (٢٥٧٤) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، وقال الترمذي :"حديث حسن غريب صحيح"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى