الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِذْ أَنجَاكُمْ﴾ : يجوز فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أن يكونَ منصوباً ب " نِعْمَةَ ". الثاني : أن يكونَ ب " عليكم " ويوضِّح ذلك ما ذكره الزمخشريُّ فإنه قال :" إذ أنْجاكم ظرفٌ للنعمة بمعنى الإِنعام، أي : إنعامه عليكم ذلك الوقت. فإن قلت : هل يجوزُ أن ينتصِبَ ب " عليكم " ؟ قلت : لا يَخْلو : إمَّا أن يكونَ صلةً للنعمة بمعنى الإِنعام، أو غيرَ صلة إذا أردت بالنعمة العَطِيَّة، فإذا كان صلةً لم يعملْ فيه، وإذا كان غيرَ صلةٍ بمعنى : اذكروا نعمةَ الله مستقرةً عليكم عَمِلَ فيه. ويتبيَّن الفرقُ بين الوجهين : أنك إذا قلت :﴿نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ فإنْ جَعَلْتَه صلةً لم يكن كلاماً حتى تقول : فائضة أو نحوها، وإلاَّ كان كلاماً. والثالث : أنه بدلٌ من " نعمة "، أي : اذكروا وقتَ إنجائِكم وهو مِنْ بدلِ الاشتمال.
قوله :﴿وَيُذَبِّحُونَ﴾ حالٌ أُخرى مِنْ ﴿آلِ فِرْعَوْنَ﴾. وفي البقرة دون واو لأنه قُصِد به التفسيرُ فالسَّوْم هنا غيرُ السَّوْمِ هناك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى