اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
ولما أمر موسى عليه الصلاة والسلام أن يذكرهم بأيَّام الله، وحكى عن موسى -عليه الصلاة والسلام-، أنَّه ذكَّرهم فقال تعالى :﴿وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾.
فقوله :﴿أَنجَاكُمْ﴾ ظرف للنعمة، بمعنى الإنعام، أي : اذكروا نعمة الله عليكم في ذلك الوقت.
قوله :﴿إِذْ أَنجَاكُمْ﴾ يجوز في ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون منصوباً ب " نِعْمَةَ ".
الثاني : أن يكون منصوباً ب " عَليكُمْ "، ويوضح ذلك ما ذكره الزمخشري رحمه فإنه قال(١) :" إذْ أنْجَاكُمْ " ظرف للنعمة بمعنى الإنعام، أي : إنعامه عليكم ذلك الوقت.
فإن قلت : هل يجوز أن ينتصب ب " عَليْكُمْ ".
قلت :" لا يخلُو إما أن يكون [ إنعامه ](٢) صلة للنعمة بمعنى الإنعام [ أو غير ](٣) صلة، إذا أردت بالنعمة العطية، فإذا كان صلة لم يعمل فيه، وإذا كان غير صلة بمعنى اذكروا نعمة الله مستقرة عليكم عمل فيه، ويتبين الفرق بين الوجهين، أنَّك إذا قلت : نعمة الله عليكم، فإن جعلته صلة لم يكن كلاماً حتى تقول فائضة أو نحوها وإلا كان كلاماً ".
الثالث : أنه بدل من نعمة أي : اذكروا وقت إنجازكم، وهو بدل اشتمال، وتقدم الكلام في " يسومونكم ".
قوله :" ويذبحون " حال أخرى من آل فرعون، وفي البقرة دون " واو " لأن قصد التفسير لسؤال العذاب، وفي التفسير لا يحسن ذكر الواو، وتقول : أتاني القوم : زيدٌ وعمرو، وذلك قوله تعالى :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ﴾ [الفرقان: ٦٨، ٦٩] لما فسر الآثام بمضاعفة العذاب بحذف الواو، وهاهنا أدخل الواو بمعنى أنهم يعذبونهم بالتذبيح وبغيره، فالسوم هنا غير السوم هناك.
وقرأ بان محيصن " يَذْبَحُونَ " مخففاً، و " يستحيون نساءكم " يتركونهن أحياء، " وفي ذلك بلاء من ربكم عظيم "، وفي كونه بلاء وجهان :
الأول : أن تمكين الله إياهم من ذلك الفعل بلاءٌ من الله.
والثاني : أن ذلك إشارة إلى الإنجلاء، وهو بلاء عظيم، والبلاء هو الابتلاء، وذلك قد يكون بالنعمة تارة، وبالمحنة أخرى، قال تعالى :﴿وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] وهذا أولى لأنه موافق لأول الآية وهو قوله :﴿اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ﴾، قاله ابن الخطيب -رحمه الله-.
فقوله :﴿أَنجَاكُمْ﴾ ظرف للنعمة، بمعنى الإنعام، أي : اذكروا نعمة الله عليكم في ذلك الوقت.
قوله :﴿إِذْ أَنجَاكُمْ﴾ يجوز في ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون منصوباً ب " نِعْمَةَ ".
الثاني : أن يكون منصوباً ب " عَليكُمْ "، ويوضح ذلك ما ذكره الزمخشري رحمه فإنه قال(١) :" إذْ أنْجَاكُمْ " ظرف للنعمة بمعنى الإنعام، أي : إنعامه عليكم ذلك الوقت.
فإن قلت : هل يجوز أن ينتصب ب " عَليْكُمْ ".
قلت :" لا يخلُو إما أن يكون [ إنعامه ](٢) صلة للنعمة بمعنى الإنعام [ أو غير ](٣) صلة، إذا أردت بالنعمة العطية، فإذا كان صلة لم يعمل فيه، وإذا كان غير صلة بمعنى اذكروا نعمة الله مستقرة عليكم عمل فيه، ويتبين الفرق بين الوجهين، أنَّك إذا قلت : نعمة الله عليكم، فإن جعلته صلة لم يكن كلاماً حتى تقول فائضة أو نحوها وإلا كان كلاماً ".
الثالث : أنه بدل من نعمة أي : اذكروا وقت إنجازكم، وهو بدل اشتمال، وتقدم الكلام في " يسومونكم ".
قوله :" ويذبحون " حال أخرى من آل فرعون، وفي البقرة دون " واو " لأن قصد التفسير لسؤال العذاب، وفي التفسير لا يحسن ذكر الواو، وتقول : أتاني القوم : زيدٌ وعمرو، وذلك قوله تعالى :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ﴾ [الفرقان: ٦٨، ٦٩] لما فسر الآثام بمضاعفة العذاب بحذف الواو، وهاهنا أدخل الواو بمعنى أنهم يعذبونهم بالتذبيح وبغيره، فالسوم هنا غير السوم هناك.
وقرأ بان محيصن " يَذْبَحُونَ " مخففاً، و " يستحيون نساءكم " يتركونهن أحياء، " وفي ذلك بلاء من ربكم عظيم "، وفي كونه بلاء وجهان :
الأول : أن تمكين الله إياهم من ذلك الفعل بلاءٌ من الله.
والثاني : أن ذلك إشارة إلى الإنجلاء، وهو بلاء عظيم، والبلاء هو الابتلاء، وذلك قد يكون بالنعمة تارة، وبالمحنة أخرى، قال تعالى :﴿وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] وهذا أولى لأنه موافق لأول الآية وهو قوله :﴿اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ﴾، قاله ابن الخطيب -رحمه الله-.
١ ينظر: الكشاف ٢/٢٣٠. .
٢ زيادة من أ..
٣ في ب: أو لا يكون..
٢ زيادة من أ..
٣ في ب: أو لا يكون..