السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما أمر الله تعالى موسى أن يذكرهم بأيام الله حكى عنه أنه ذكرهم بها بقوله تعالى :﴿وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم﴾ وقوله :
﴿إذ أنجاكم من آل فرعون﴾ ظرف للنعمة بمعنى الإنعام، أي : اذكروا إنعام الله عليكم في ذلك الوقت ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ بالاستعباد
﴿ويذبحون﴾، أي : تذبيحاً كثيراً ﴿أبناءكم﴾، أي : المولودين ﴿ويستحيون﴾، أي : يستبقون ﴿نساءكم﴾ أحياء وذلك كقول بعض الكهنة إنّ مولوداً يولد في بني إسرائيل يكون سبب زوال ملك فرعون.
فإن قيل : لم ذكر تعالى في سورة البقرة ﴿يذبحون﴾ بغير واو وذكره هنا مع الواو ؟ أجيب : بأنها إنما حذفت في سورة البقرة ؛ لأنها تفسير لقوله تعالى :﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ وفي التفسير لا يحسن ذكر الواو، وهنا أدخل الواو فيه ؛ لأنه نوع آخر لأنهم كانوا يعذبونهم بأنواع من العذاب غير التذبيح فليس تفسيراً للعذاب ﴿وفي ذلكم بلاء﴾، أي : إنعام وابتلاء ﴿من ربكم عظيم﴾ لأنّ الابتلاء يكون ابتلاء بالنعمة والمحنة جميعاً، ومنه قوله تعالى :﴿ونبلوكم بالشرّ والخير فتنة﴾ [ الأنبياء، ٣٥ ]. فإن قيل : تذبيح الأبناء فيه بلاء، وأمّا استحياء النساء فكيف فيه ابتلاء ؟ أجيب : بأنهم كانوا يستحيونهن ويتركونهنّ تحت أيديهم كالإماء، فكان ذلك ابتلاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى