تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ أي : آذنكم وأعلمكم بوعده لكم. ويحتمل أن يكون المعنى : وإذ أقسم ربكم وآلى بعزته وجلاله وكبريائه كما قال :﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ](١) [الأعراف: ١٦٧].
وقوله(٢) ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ (٣) أي : لئن شكرتم نعمتي(٤) عليكم لأزيدنكم منها، ﴿وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ﴾ أي : كفرتم النعم وسترتموها وجحدتموها، ﴿إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ وذلك بسلبها عنهم، وعقابه إياهم على كفرها.
وقد جاء في الحديث :" إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه " (٥).
وفي المسند : أن رسول الله ﷺ مَرَّ به سائل فأعطاه تمرة، فَتَسَخَّطها ولم يقبلها، ثم مر به آخر فأعطاه إياها، فقبلها وقال : تمرة من رسول الله ﷺ، فأمر له بأربعين درهما، أو كما قال.
قال الإمام أحمد : حدثنا أسود، حدثنا عمارة الصَّيدلاني، عن ثابت، عن أنس قال : أتى النبي ﷺ سائل فأمر له بتمرة فلم يأخذها - أو : وحش بها - قال : وأتاه آخر فأمر له بتمرة، فقال : سبحان الله ! تمرة من رسول الله ﷺ. فقال للجارية :" اذهبي إلى أم سلمة، فأعطيه الأربعين درهما التي عندها ".
تفرد به الإمام أحمد(٦).
وعمارة بن زاذان وثقه ابن حبَّان، وأحمد، ويعقوب بن سفيان(٧) وقال ابن معين : صالح. وقال أبو زُرْعَة : لا بأس به. وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين. وقال البخاري : ربما يضطرب في حديثه. وعن أحمد أيضا أنه قال : روي عنه أحاديث منكرة. وقال أبو داود : ليس بذاك. وضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي : لا بأس به ممن يكتب حديثه.
١ - زيادة من ت، أ..
٢ - في ت، أ :"وقال ها هنا"..
٣ - في ت، أ :"وإذ تأذن ربكم لئن"..
٤ - في ت :"نعمة الله"..
٥ - رواه أحمد في المسند (٥/٨٠) وابن ماجة في السنن برقم (٩٠) من حديث ثوبان رضي الله عنه، وحسنه العراقي كما في الزوائد للبوصيري (١/٦١)..
٦ - المسند (٣/١٥٤)..
٧ - في ت :"أحمد ويعقوب بن سفيان وابن حبان"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى