مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ أي آذن ونظير «تأذن » و«آذن » توعد وأوعد. ولا بد في تفعل من زيادة معنى ليس في أفعل كأنه قيل : وإذ آذن ربكم إيذاناً بليغاً تنتفي عنده الشكوك والشبه وهو من جملة ما قال موسى لقومه، وانتصابه للعطف على ﴿نعمة الله عليكم﴾ كأنه قيل : وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم واذكروا حين تأذن ربكم والمعنى وإذ تأذن ربكم فقال :﴿لَئِن شَكَرْتُمْ﴾ يا بني إسرائيل ما خولتكم من نعمة الإنجاء وغيرها ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ نعمة إلى نعمة فالشكر قيد الموجود وصيد المفقود وقيل : إذا سمعت النعمة نغمة الشكر تأهبت للمزيد. وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لئن شكرتم بالجد في الطاعة لأزيدنكم بالجد في المثوبة ﴿وَلَئِن كَفَرْتُمْ﴾ ما أنعمت به عليكم ﴿إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ لمن كفر نعمتي، أما في الدنيا فسلب النعم وأما في العقبى فتوالى النقم.