المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
و ﴿تأذن﴾ بمعنى آذن. أي أعلم، وهو مثل : أكرم وتكرم، وأوعد وتوعد، وهذا الإعلام منه مقترن بإنفاذ وقضاء قد سبقه، وما في تفعل هذه من المحاولة والشروع إذا أسندت إلى البشر منفي في جهة الله تعالى، وأما قول العرب : تعلم بمعنى أعلم، فمرفوض. الماضي على ما ذكر يعقوب. كقول الشاعر :
تعلم أبيت اللعن. . . . . . (١) ونحوه.
وقال بعض العلماء : الزيادة على الشكر ليست في الدنيا وإنما هي من نعم الآخرة، والدنيا أهون من ذلك.
قال القاضي أبو محمد : وصحيح جائز أن يكون ذلك، وأن يزيد الله أيضاً المؤمن على شكره من نعم الدنيا وأن يزيده أيضاً منهما جميعاً، وفي هذه الآية ترجية وتخويف، ومما يقضي بأن الشكر متضمن الإيمان أنه عادله بالكفر، وقد يحتمل أن يكون الكفر كفر النعم لا كفر الجحد، وحكى الطبري عن سفيان وعن الحسن أنهما قالا : معنى الآية :﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ من طاعتي وضعفه الطبري، وليس كما قال : بل هو قوي حسن، فتأمله.
قال القاضي أبو محمد : وقوله :﴿لئن شكرتم﴾ هو جواب قسم يتضمنه الكلام.
١ سبق أن شرح ابن عطية معنى [تأذن] في سورة الأعراف، واستشهد بهذا الجزء من البيت، راجع الجزء السادس صفحة ١٢٣ و ما بعدها. والعرب تضع تفعل موضع أفعل، فقالوا: أوعدته وتوعدته بمعنى واحد. والبيت المشهور في هذا هو قول القطامي:
تعلم أن بعد الغي رشدا وأن لهذه الغير انقشاعا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى