فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ( ٧ )﴾
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ﴾ بمعنى أذن قاله الفراء، قال في الكشاف : ولا بد في تفعل من زيادة معنى ليس في أفعل، وكأنه قيل وإذا آذن ﴿رَبُّكُمْ﴾ إيذانا بليغا تنتفي عنده الشكوك وتنزاح الشبه، والمعنى وإذا تأذن ربكم فقال لئن شكرتم، وأجرى تأذن مجرى قال لأنه ضرب من القول انتهى، وهذا من قول موسى لقومه، أي واذكروا حين تأذن ربكم.
وقيل هو من قول الله سبحانه أي اذكر يا محمد إذ تأذن ربكم وقرئ إذا قال ربكم والمعنى واحد كما تقدم واللام في ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ﴾ هي الموطئة للقسم والخطاب لبني إسرائيل وقوله :﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ ساد مسد جوابي الشرط والقسم والمعنى لئن شكرتم إنعامي عليكم بم ذكر وما خولتكم من نعمة الإنجاء وغيرها من النعم بالإيمان الخالص والعمل الصالح لأزيدنكم نعمة إلى نعمة تفضلا مني، وقيل من طاعتي قاله الحسن ؛ وقيل من الثواب والأول أظهر فالشكر سبب المزيد.
قال الربيع : أخبرهم موسى عن ربه أنهم إن شكروا النعمة زادهم من فضله وأوسع لهم من الرزق وأظهرهم على العالم، وقال سفيان الثوري في الآية : لا تذهب أنفسكم إلى الدنيا فإنها أهون عند الله من ذلك ولكن يقول لئن شكرتم لأزيدنكم من طاعتي.
﴿وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ لمن كفر نعمتي فلا بد أن يصيبكم منه ما يصيب وهو ساد مسد الجوابين أيضا، وقيل الجواب محذوف أي ولئن كفرتم ذلك وجحدتموه لأعذبنكم، دل عليه إن عذابي لشديد وإنما حذف هنا وصرح به في جانب الوعد لأن من عادة الكرام التصريح بالوعد والتعريض بالوعيد فما ظنك بأكرم الأكرمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى