البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
و﴿من لدنا﴾ : متعلق بمحذوف، صفة له مؤكدة لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية، أي : وآتيناه الحكم وتحنُّنًا عظيمًا واقعًا من جنابنا، أو شفقة في قلبه ورحمة على أبويه وغيرهما. قال ابن عباس :( ما أدري ما حنانًا إلا أن يكون تعطف رحمة الله على عباده ). ومنه قولهم :" حَنَانَيْكَ "، مثل سعديْك، وأصله : من حنين الناقة على ولدها، و﴿برًّا﴾ : عطف على ﴿تقيًّا﴾.
﴿و﴾ آتيناه ﴿حنانًا﴾ أي : تحنُّنًا عظيمًا ﴿من لَدُنَّا﴾ : من جناب قدسنا، أو تحننًا من الناس عليه. قال عوف : الحنان المحبّب، ﴿وزكاة﴾ : طهارة من العيوب والذنوب، أو صدقة تصدقنا به على أبويه، أو : وفّقناه للتصدق على الناس. ﴿وكان تقيًّا﴾ ؛ مطيعًا لله، متجنبًا للمعاصي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أخذ الكتاب بالقوة - وهو الجد والاجتهاد في قراءته - هو أن يكون متجردًا لتلاوته، منصرف الهمة إليه عن غيره، فلا يصدق على العبد أن يأخذ كتاب ربه بقوة، حتى يكون هكذا عند تلاوته. قال الورتجبي :﴿خُذ الكتابَ بقوة﴾ أي : خذ كتابنا بنا لا بك، والكتاب كلام الحق الأزلي، أي : خذ الكتاب الأزلي بالقوة الأزلية. هـ. ومعناه أن يكون التالي فانيًا عن نفسه، متكلمًا بربه، ويسمعه من ربه، فهذا حال المقربين. والله تعالى أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى