زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَأَشَارَتْ﴾ أي : أومأت ﴿إِلَيْهِ﴾ أي : إلى عيسى فتكلم. وقيل المعنى : أشارت إليه أن كلموه. وكان عيسى قد كلمها حين أتت قومها، وقال : يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه، فلما أشارت أن كلمّوه، تعجبوا من ذلك، و﴿قَالُواْ كَيْفَ نُكَلّمُ مَن كَانَ﴾ وفيها أربعة أقوال :
أحدها : أنها زائدة، فالمعنى : كيف نكلم صبياً في المهد ؟ !.
والثاني : أنها في معنى : وقع، وحدث.
والثالث : أنها في معنى الشرط والجزاء، فالمعنى : من يكن في المهد صبياً، فكيف نكلمه ؟ ! حكاها الزجاج، واختار الأخير منها ؛ قال ابن الأنباري : وهذا كما تقول : كيف أعظ من كان لا يقبل موعظتي ؟ ! أي : من يكن لا يقبل، والماضي يكون بمعنى المستقبل في الجزاء.
والرابع : أن " كان " بمعنى : صار، قاله قطرب.
وفي المراد بالمهد قولان :
أحدهما : حجرها، قاله نوف، وقتادة، والكلبي.
والثاني : سرير الصبي المعروف، حكاه الكلبي أيضاً.
قال السدي : فلما سمع عيسى كلامهم، لم يزد على أن ترك الرضاع، وأقبل عليهم بوجهه، فقال : إني عبد الله. قال المفسرون : إنما قدم ذكر العبودية، ليبطل قول من ادعى فيه الربوبية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى