إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ أي إلى عيسى عليه السلام أنْ كلّموه، والظاهر أنها حينئذ بينت نذرَها وأنها بمعزل من محاورة الإنس حسبما أُمرت، ففيه دَلالةٌ على أن المأمورَ به بيانُ نذرها بالإشارة لا بالعبارة، والجمعُ بينهما مما لا عهدَ به ﴿قَالُواْ﴾ منكرين لجوابها ﴿كَيْفَ نُكَلّمُ مَن كَانَ في المهد صَبِيّاً﴾ ولم نعهَد فيما سلف صبياً يكلمه عاقل، وقيل :( كان ) لإيقاع مضمونِ الجملة في زمان ماضٍ مبهمٍ صالحٍ لقريبه وبعيده، وهو هاهنا لقريبه خاصة بدليل أنه مَسوقٌ للتعجب، وقيل : هي زائدة والظرفُ صلة مَنْ وصبياً حال من المستكنّ فيه أو هي تامة أو دائمة كما في قوله تعالى :﴿وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً﴾.