نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
فلما وصل إلى هذا الحد من البيان، كان كأنه قيل : ماذا كان جوابه ؟ فقيل :﴿قال﴾ مقابلاً لذلك الأدب العظيم والحكمة البالغة الناشئة عن لطافة العلم بغاية الفظاظة الباعث عليها كثافة الجهل، منكراً عليه في جميع ما قال بإنكار ما بعثه عليه من تحقير آلهته :﴿أراغب﴾ قدم(١) الخبر لشدة عنايته والتعجيب من تلك الرغبة والإنكار لها، إشارة إلى أنه لا يفعلها أحد ؛ ثم صرح له(٢) بالمواجهة بالغلظة فقال :﴿أنت﴾ وقال :﴿عن ءالهتي﴾ بإضافتها إلى نفسه فقط، إشارة إلى مبالغته في تعظيمها ؛ والرغبة عن الشيء : تركه عمداً. ثم ناداه باسمه لا بلفظ النبوة المذكر بالشفقة والعطف زيادة في الإشارة إلى المقاطعة وتوابعها فقال :﴿يا إبراهيم﴾ ثم استأنف قوله مقسماً :﴿لئن لم تنته﴾ عما أنت عليه ﴿لأرجمنك﴾ أي لأقتلنك، فإن ذلك جزاء المخالفة في الدين، فاحذرني ولا تتعرض لذلك مني (٣)وانته(٤) ﴿واهجرني﴾ أي ابعد عني ﴿ملياً﴾ أي زماناً طويلاً لأجل ما صدر منك هذا الكلام(٥)، وفي ذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتأسية فيما كان يلقى من الأذى، ويقاسي من قومه من العناء، (٦)ومن عمه أبي لهب من الشدائد والبلايا(٧) - بأعظم آبائه وأقربهم به شبها
١ في مد: فقدم والعبارة من هنا بما فيها هذه الكلمة ساقطة من ظ إلى "لا يفعلها أحد".
٢ من مد، وفي الأصل وظ: به..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥ زيد من مد..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢ من مد، وفي الأصل وظ: به..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥ زيد من مد..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..