البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿قَال﴾ أي أبوه ﴿أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم﴾ استفهم استفهام إنكار، والرغبة عن الشيء تركه عمداً وآلهته أصنامه، وأغلظ له في هذا الإنكار وناداه باسمه ولم يقابل ﴿يا أبت﴾ بيا بني.
قال الزمخشري : وقدم الخبر على المبتدأ في قوله ﴿أراغب أنت عن آلهتي﴾ لأنه كان أهم عنده وهو عنده أعني وفيه ضرب من التعجب والإنكار لرغبته عن آلهته، وإن آلهته ما ينبغي أن يرغب عنها أحد.
وفي هذا سلوان وثلج لصدر رسول الله ﷺ عما كان يلقى من مثل ذلك من كفار قومه انتهى.
والمختار في إعراب ﴿أراغب أنت﴾ أن يكون راغب مبتدأ لأنه قد اعتمد على أداة الاستفهام، و ﴿أنت﴾ فاعل سد مسد الخبر، ويترجح هذا الإعراب على ما أعربه الزمخشري من كون ﴿أراغب﴾ خبراً و ﴿أنت﴾ مبتدأ بوجهين :
أحدهما : أنه لا يكون فيه تقديم ولا تأخير إذ رتبة الخبر أن يتأخر عن المبتدأ.
والثاني : أن لا يكون فصل بين العامل الذي هو ﴿أراغب﴾ وبين معموله الذي هو ﴿عن آلهتي﴾ بما ليس بمعمول للعامل، لأن الخبر ليس هو عاملاً في المبتدأ بخلاف كون ﴿أنت﴾ فاعلاً فإن معمول ﴿أراغب﴾، فلم يفصل بين ﴿أراغب﴾، وبين ﴿عن آلهتي﴾ بأجنبي إنما فصل بمعمول له.
ولما أنكر عليه رغبته عن آلهته توعده مقسماً على إنفاذ ما توعده به إن لم ينته ومتعلق ﴿تنته﴾ محذوف واحتمل أن يكون عن مخاطبتي بما خاطبتني به ودعوتني إليه، وأن يكون ﴿لئن لم تنته﴾ عن الرغبة عن آلهتي ﴿لأرجمنك﴾ جواب القسم المحذوف قبل ﴿لئن﴾.
قال الحسن : بالحجارة.
وقيل : لأقتلنك.
وقال السدي والضحاك وابن جريج : لأشتمنك.
قال الزمخشري : فإن قلت : علام عطف ﴿واهجرني﴾ ؟ قلت : على معطوف عليه محذوف يدل عليه ﴿لأرجمنك﴾ أي فاحذرني ﴿واهجرني﴾ لأن ﴿لأرجمنك﴾ تهديد وتقريع انتهى.
وإنما احتاج إلى حذف ليناسب بين جملتي العطف والمعطوف عليه، وليس ذلك بلازم عند سيبويه بل يجوز عطف الجملة الخبرية على الجملة الإنشائية.
فقوله ﴿واهجرني﴾ معطوف على قوله ﴿لئن لم تنته لأرجمنك﴾ وكلاهما معمول للقول.
وانتصب ﴿ملياً﴾ على الظرف أي دهراً طويلاً قاله الجمهور والحسن ومجاهد وغيرهما، ومنه الملوان وهما الليل والنهار والملاوة بتثليث حركة الميم الدهر الطويل من قولهم : أمليت لفلان في الأمر إذا أطلت له.
وقال الشاعر :
وقال سيبويه : سير عليه مليّ من الدهر، أي زمان طويل.
وقال ابن عباس وغيره :﴿ملياً﴾ معناه سالماً سوّياً فهو حال من فاعل ﴿واهجرني﴾.
قال ابن عطية : وتلخيص هذا أن يكون بمعنى قوله مستنداً بحالك غنياً عني ﴿ملياً﴾ بالاكتفاء.
وقال السدي : معناه أبداً.
ومنه قول مهلهل :
وقال ابن جبير : دهراً، وأصل الحرف المكث يقال : تمليت حيناً.
وقال الزمخشري : أو ﴿ملياً﴾ بالذهاب عني والهجران قبل أن أثخنك بالضرب، حتى لا تقدر أن تبرح، فلان ملي بكذا إذا كان مطيقاً له مضطلعاً به انتهى.
قال الزمخشري : وقدم الخبر على المبتدأ في قوله ﴿أراغب أنت عن آلهتي﴾ لأنه كان أهم عنده وهو عنده أعني وفيه ضرب من التعجب والإنكار لرغبته عن آلهته، وإن آلهته ما ينبغي أن يرغب عنها أحد.
وفي هذا سلوان وثلج لصدر رسول الله ﷺ عما كان يلقى من مثل ذلك من كفار قومه انتهى.
والمختار في إعراب ﴿أراغب أنت﴾ أن يكون راغب مبتدأ لأنه قد اعتمد على أداة الاستفهام، و ﴿أنت﴾ فاعل سد مسد الخبر، ويترجح هذا الإعراب على ما أعربه الزمخشري من كون ﴿أراغب﴾ خبراً و ﴿أنت﴾ مبتدأ بوجهين :
أحدهما : أنه لا يكون فيه تقديم ولا تأخير إذ رتبة الخبر أن يتأخر عن المبتدأ.
والثاني : أن لا يكون فصل بين العامل الذي هو ﴿أراغب﴾ وبين معموله الذي هو ﴿عن آلهتي﴾ بما ليس بمعمول للعامل، لأن الخبر ليس هو عاملاً في المبتدأ بخلاف كون ﴿أنت﴾ فاعلاً فإن معمول ﴿أراغب﴾، فلم يفصل بين ﴿أراغب﴾، وبين ﴿عن آلهتي﴾ بأجنبي إنما فصل بمعمول له.
ولما أنكر عليه رغبته عن آلهته توعده مقسماً على إنفاذ ما توعده به إن لم ينته ومتعلق ﴿تنته﴾ محذوف واحتمل أن يكون عن مخاطبتي بما خاطبتني به ودعوتني إليه، وأن يكون ﴿لئن لم تنته﴾ عن الرغبة عن آلهتي ﴿لأرجمنك﴾ جواب القسم المحذوف قبل ﴿لئن﴾.
قال الحسن : بالحجارة.
وقيل : لأقتلنك.
وقال السدي والضحاك وابن جريج : لأشتمنك.
قال الزمخشري : فإن قلت : علام عطف ﴿واهجرني﴾ ؟ قلت : على معطوف عليه محذوف يدل عليه ﴿لأرجمنك﴾ أي فاحذرني ﴿واهجرني﴾ لأن ﴿لأرجمنك﴾ تهديد وتقريع انتهى.
وإنما احتاج إلى حذف ليناسب بين جملتي العطف والمعطوف عليه، وليس ذلك بلازم عند سيبويه بل يجوز عطف الجملة الخبرية على الجملة الإنشائية.
فقوله ﴿واهجرني﴾ معطوف على قوله ﴿لئن لم تنته لأرجمنك﴾ وكلاهما معمول للقول.
وانتصب ﴿ملياً﴾ على الظرف أي دهراً طويلاً قاله الجمهور والحسن ومجاهد وغيرهما، ومنه الملوان وهما الليل والنهار والملاوة بتثليث حركة الميم الدهر الطويل من قولهم : أمليت لفلان في الأمر إذا أطلت له.
وقال الشاعر :
| فعسنا بها من الشباب ملاوة | فالحج آيات الرسول المحبب |
وقال ابن عباس وغيره :﴿ملياً﴾ معناه سالماً سوّياً فهو حال من فاعل ﴿واهجرني﴾.
قال ابن عطية : وتلخيص هذا أن يكون بمعنى قوله مستنداً بحالك غنياً عني ﴿ملياً﴾ بالاكتفاء.
وقال السدي : معناه أبداً.
ومنه قول مهلهل :
| فتصدعت صم الجبال لموته | وبكت عليه المرملات ملياً |
وقال الزمخشري : أو ﴿ملياً﴾ بالذهاب عني والهجران قبل أن أثخنك بالضرب، حتى لا تقدر أن تبرح، فلان ملي بكذا إذا كان مطيقاً له مضطلعاً به انتهى.