إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ استئنافٌ مبنيٌّ على سؤال نشأ من صدر الكلام كأنه قيل : فماذا قال أبوه عندما سمع منه عليه السلام هذه النصائحَ الواجبةَ القَبولِ ؟ فقيل : قال مُصرًّا على عِناده :﴿أَرَاغِبٌ أَنتَ عَن آلهتي يا إبراهيم﴾ أي أمُعرضٌ ومنصرفٌ أنت عنها بتوجيه الإنكار إلى نفس الرغبة مع ضرب من التعجب، كأن الرغبةَ عنها مما لا يصدر عن العاقل فضلاً عن ترغيب الغير عنها وقوله :﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ﴾ تهديدٌ وتحذير عما كان عليه من العِظة والتذكير أي والله لئن لم تنته عما كنت عليه من النهي عن عبادتهم لأرجُمنك بالحجارة، وقيل : باللسان ﴿واهجرني﴾ أي فاحذَرْني واتركني ﴿مَلِيّاً﴾ أي زماناً طويلاً أو ملياً بالذهاب مطيقاً به.