زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
ثم عزّى نبيه فقال :﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ في تكذيبك، يعني كفار مكة ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ قال ابن عباس : لم تبعث لتجبرهم على الإسلام إنما بُعثت مذكرا، وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم ؛ وأنكر الفراء هذا القول فقال : العرب لا تقول : فعال من أفعلت لا يقولون :" خرّاج " يريدون " مُخرج " ولا " دخّال " يريدون " مُدخل "، إنما يقولون :" فعال " من " فعلت "، وإنما الجبار هنا في موضع السلطان من الجبرية، وقد قالت العرب في حرف واحد :" دراك " من " أدركت " وهو شاذ، فإن جعل هذا على هذه الكلمة فهو وجه. وقال ابن قتيبة :﴿بجبار﴾ أي : بمسلط، والجبار : الملك، سمي بذلك لتجبره، يقول : لست عليهم بملك مسلط، قال اليزيدي : لست بمسلط فتقهرهم على الإسلام. وقال مقاتل : لتقتلهم. وذكر المفسرون أن قوله :﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ منسوخ بآية السيف.
قوله تعالى :﴿فَذَكّرْ بِالْقُرْآنِ﴾ أي : فعظ به ﴿مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ وقرأ يعقوب :﴿وعيدي﴾ بياء في الحالين، أي : ما أوعدت من عصاني من العذاب.
قوله تعالى :﴿فَذَكّرْ بِالْقُرْآنِ﴾ أي : فعظ به ﴿مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ وقرأ يعقوب :﴿وعيدي﴾ بياء في الحالين، أي : ما أوعدت من عصاني من العذاب.