النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : نحن أعلم بما يجيبونك من تصديق أو تكذيب.
الثاني : بما يسرونه من إيمان أو نفاق.
﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يعني برب(١)، قاله الضحاك، لأن الجبار هو الله تعالى سلطانه.
الثاني : متجبر عليهم متسلط، قاله مجاهد. ولذلك قيل لكل متسلط جبار. قال الشاعر(٢) :
وكنا إذا الجبار صعر خدهأقمنا له من صعره فتقوما
وهو من صفات المخلوقين ذم.
الثالث : أنك لا تجبرهم على الإسلام من قولهم قد جبرته على الأمر إذا قهرته على أمر، قاله الكلبي.
﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ الوعيد العذاب، والوعد الثواب. قال الشاعر(٣) :
وإني وإن أوعدته أو وعدتهلمخلف إيعادي ومنجز موعدي
قال قتادة : اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعدك. وروي أنه قيل : يا رسول الله لو خوفتنا فنزلت ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ(٤).
١ في ع "قريب"..
٢ هو المتلمس كما ذكر المرزباني. والبيت من قصيدة مطلعها.
يعيرني أمي رجال ولن ترى أخا كرم إلا بأن يتكرما
وقيل هو لعمرو بن حنى التغلبي ولكن هذا القول مرجوح.

٣ هو عامر بن الطفيل والبيت في اللسان -وعد.
٤ أخرجه ابن جرير من طريق عمرو بن قيس عن ابن عباس..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى