بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدُ مِنَّا فَضْلاً﴾ يعني : أعطيناه النبوة والملك حتى قلنا :﴿يا جبال أَوّبِي مَعَهُ﴾ يعني : سبحي مع داود. وأصله في اللغة من الرجوع. وإنما سمي التسبيح إياباً لأن المسبح مرة بعد مرة وقال القتبي : أصله التأويب من السير، وهو أن يسير النهار كله، كأنه أراد أوبي النهار كله بالتسبيح إلى الليل.
ثم قال :﴿والطير﴾ وقرئ في الشاذ :﴿والطير﴾ بالضم. وقراءة العامة بالنصب. فمن قرأ بالضم : فهو على وجهين. أحدهما أن يكون نسقاً على ﴿أوبي﴾، والمعنى يا جبال ارجعي بالتسبيح معه أنت والطير. ويجوز أن يكون مرفوعاً على النداء والمعنى أيها الجبال وأيها الطير. ومن قرأ بالنصب فلثلاث معانٍ أحدها لنزع الخافض ومعناه : أوبي معه، ومع الطير. والثاني أنه عطف على قوله :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدُ مِنَّا فَضْلاً﴾ وآتيناه الطير يعني : وسخرنا له الطير. والثالث أن النداء إذا كان على أثره اسم، فكان الأول بغير الألف واللام، والثاني بالألف واللام، فإنه في الثاني بالخيار إن شاء نصبه، وإن شاء رفعه والنصب أكثر كما قال الشاعر
ورفع زيداً لأنه نداء مفرد، ونصب الضحاك بإدخال الألف واللام.
ثم قال عز وجل :﴿وَأَلَنَّا لَهُ الحديد﴾ يعني : جعلنا له الحديد مثل العجين.
ثم قال :﴿والطير﴾ وقرئ في الشاذ :﴿والطير﴾ بالضم. وقراءة العامة بالنصب. فمن قرأ بالضم : فهو على وجهين. أحدهما أن يكون نسقاً على ﴿أوبي﴾، والمعنى يا جبال ارجعي بالتسبيح معه أنت والطير. ويجوز أن يكون مرفوعاً على النداء والمعنى أيها الجبال وأيها الطير. ومن قرأ بالنصب فلثلاث معانٍ أحدها لنزع الخافض ومعناه : أوبي معه، ومع الطير. والثاني أنه عطف على قوله :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدُ مِنَّا فَضْلاً﴾ وآتيناه الطير يعني : وسخرنا له الطير. والثالث أن النداء إذا كان على أثره اسم، فكان الأول بغير الألف واللام، والثاني بالألف واللام، فإنه في الثاني بالخيار إن شاء نصبه، وإن شاء رفعه والنصب أكثر كما قال الشاعر
| ألاَ يَا زَيْدُ والضَّحَّاكَ سِيْرَا | فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمرَ الطَّرِيقِ |
ثم قال عز وجل :﴿وَأَلَنَّا لَهُ الحديد﴾ يعني : جعلنا له الحديد مثل العجين.