الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
ثم ذكَر اللّه تَعَالَى نعمتَه عَلى دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ احتجَاجاً عَلى مَا مَنَحَ مُحَمَّداً، و﴿أَوِّبِي﴾ مَعنَاه : رَجِّعي معه، قال ابنُ عَبَّاسٍ وغيرُهُ : معناه : يا جبالُ سَبِّحِي مَعَه، أي : يُسَبِّحُ هُوَ وتُرَجِّع هِيَ معه التسبيحَ، أي : تُرَدِّدُهُ بالذكر.
وقال مؤرخ :﴿أَوِّبِي﴾ سَبِّحِي بِلُغَةِ الحَبَشةِ، وقَرَأَ عَاصِمُ :«والطيرُ » بالرفع عَطْفاً عَلى لفظِ قوله :«يا جبال » وَقَرَأَ نَافِعُ وَابْنُ كَثِيرٍ : و )الطيرَ( بِالنَّصَبِ.
قَالَ سَيبَوَيْهِ : عَطَفَ عَلَى مَوْضِع قَوْلِهِ :«يا جبال » لأَنَّ مَوْضِعَ المنادَى المفردِ نصبٌ، وقيل : نَصْبُها بإضمار فِعْلٍ تقديرُه وسخَّرْنَا الطَّيْرَ، ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الحديد﴾ مَعْنَاه : جَعَلْنَاهُ لَيِّناً، ورَوَى قَتَادَةُ وَغَيْرِه : أَنَّ الْحَدِيدَ كَانَ لَهُ كَالشَّمْعِ ؛ لاَ يَحْتَاجُ فِي عَمَلِهِ إلَى نَارٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى