الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ﴾ :" إذا " منصوبٌ بمقدرٍ أي : تُبْعَثون وتُجْزَوْن وقتَ تمزيقكم لدلالةِ ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ عليه.
ولا يجوز أن يكونَ العاملُ " يُنَبِّئكم " لأن التنبئةَ لم تقعْ ذلك الوقتَ. ولا " خَلْقٍ جديدٍ " لأنَّ ما بعد " إنَّ " لا يعمل فيما قبلها. ومَنْ تَوَسَّعَ في الظرف أجازه. هذا إذا جَعَلْنا " إذا " ظرفاً مَحْضاً. فإنْ جَعَلْناه شرطاً كان جوابُها مقدراً أي : تُبْعَثون، وهو العاملُ في " إذا " عند جمهور النحاة.
وجَوَّز الزجَّاج والنحاس أن يكون معمولاً ل " مُزِّقْتُمْ ". وجعله ابنُ عطية خطأً وإفساداً للمعنى. قال الشيخ :" وليس بخطأ ولا إفسادٍ. وقد اخْتُلف في العامل في " إذا " الشرطية، وبَيَّنَّا في " شرح التسهيل " أنَّ الصحيحَ أنَّ العامَل فيها فعلُ الشرط كأخواتِها من أسماء الشرط ". قلت : لكنَّ الجمهورَ على خلافِه. ثم قال الشيخ :" والجملةُ الشرطيةُ يُحتمل أَنْ تكونَ معمولة ل " يُنَبِّئُكم " لأنه في معنى : يقول لكم إذا مُزِّقْتُمْ : تُبْعَثُون. ثم أكَّد ذلك بقوله :﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. ويُحتمل أن يكون ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ﴾ مُعلِّقاً ل " يُنَبِّئكم " سادًّا مَسَدَّ المفعولين، ولولا اللام لفُتِحَتْ " إنَّ " وعلى هذا فجملةُ الشرطِ اعتراضٌ. وقد منع قومٌ التعليقَ في " أعلم " وبابِها، والصحيحُ جوازُه. قال :
وقرأ زيد بن علي بإبدالِ الهمزةِ ياءً. وعنه " يُنْبِئُكم " من أَنْبأ كأكرم.
ومُمَزَّقٌ فيه وجهان، أحدهما : أنه اسمُ مصدرٍ، وهو قياسُ كلِّ ما زاد على الثلاثة أي : يجيءُ مصدرُه وزمانُه ومكانُه على زِنَةِ اسم مفعولِه أي : كلَّ تمزيق. والثاني : أنه ظرفُ مكانٍ. قاله الزمخشري، أي : كلَّ مكانِ تمزيقٍ من القبورِ وبطون الوَحْشِ والطير. ومِنْ مجيءِ مُفَعَّل مجيءَ التفعيلِ قوله :
أي : تَسْريحي. والتَّمْزِيق : التخريقُ والتقطيع. يُقال : ثوب مُمَزَّق ومَمْزوق. ويُقال : مَزَقه فهو مازِقٌ ومَزِقٌ أيضاً. قال :
٣٧١٩ أتاني أنهم مَزِقُون عِرْضِيْ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الممزق العبدي - وبه سُمِّي المُمَزَّق :
أي : ولما أُبْلَ وأُفْنَ.
و " جديد " عند البصريين بمعنى فاعِل يقال : جَدَّ الشيءُ فهو جادُّ وجديد، وعند الكوفيين بمعنى مفعول مِنْ جَدَدْتُه أي : قَطَعْتُه.
ولا يجوز أن يكونَ العاملُ " يُنَبِّئكم " لأن التنبئةَ لم تقعْ ذلك الوقتَ. ولا " خَلْقٍ جديدٍ " لأنَّ ما بعد " إنَّ " لا يعمل فيما قبلها. ومَنْ تَوَسَّعَ في الظرف أجازه. هذا إذا جَعَلْنا " إذا " ظرفاً مَحْضاً. فإنْ جَعَلْناه شرطاً كان جوابُها مقدراً أي : تُبْعَثون، وهو العاملُ في " إذا " عند جمهور النحاة.
وجَوَّز الزجَّاج والنحاس أن يكون معمولاً ل " مُزِّقْتُمْ ". وجعله ابنُ عطية خطأً وإفساداً للمعنى. قال الشيخ :" وليس بخطأ ولا إفسادٍ. وقد اخْتُلف في العامل في " إذا " الشرطية، وبَيَّنَّا في " شرح التسهيل " أنَّ الصحيحَ أنَّ العامَل فيها فعلُ الشرط كأخواتِها من أسماء الشرط ". قلت : لكنَّ الجمهورَ على خلافِه. ثم قال الشيخ :" والجملةُ الشرطيةُ يُحتمل أَنْ تكونَ معمولة ل " يُنَبِّئُكم " لأنه في معنى : يقول لكم إذا مُزِّقْتُمْ : تُبْعَثُون. ثم أكَّد ذلك بقوله :﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. ويُحتمل أن يكون ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ﴾ مُعلِّقاً ل " يُنَبِّئكم " سادًّا مَسَدَّ المفعولين، ولولا اللام لفُتِحَتْ " إنَّ " وعلى هذا فجملةُ الشرطِ اعتراضٌ. وقد منع قومٌ التعليقَ في " أعلم " وبابِها، والصحيحُ جوازُه. قال :
| ٣٧١٧ حَذارِ فقد نُبِّئْتُ إنكَ لَلَّذيْ | سَتُجْزَى بما تَسْعَى فتسعدَ أو تَشْقَى |
ومُمَزَّقٌ فيه وجهان، أحدهما : أنه اسمُ مصدرٍ، وهو قياسُ كلِّ ما زاد على الثلاثة أي : يجيءُ مصدرُه وزمانُه ومكانُه على زِنَةِ اسم مفعولِه أي : كلَّ تمزيق. والثاني : أنه ظرفُ مكانٍ. قاله الزمخشري، أي : كلَّ مكانِ تمزيقٍ من القبورِ وبطون الوَحْشِ والطير. ومِنْ مجيءِ مُفَعَّل مجيءَ التفعيلِ قوله :
| ٣٧١٨ ألَمْ تَعْلَمْ مُسَرَّحِيَ القوافِيْ | فلا عِيَّاً بهنَّ ولا اجْتِلابا |
٣٧١٩ أتاني أنهم مَزِقُون عِرْضِيْ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الممزق العبدي - وبه سُمِّي المُمَزَّق :
| ٣٧٢٠ فإنْ كنتُ مأكولاً فكن خيرَ آكلٍ | وإلاَّ فأدْرِكْني ولَمَّا أُمَزَّقِ |
و " جديد " عند البصريين بمعنى فاعِل يقال : جَدَّ الشيءُ فهو جادُّ وجديد، وعند الكوفيين بمعنى مفعول مِنْ جَدَدْتُه أي : قَطَعْتُه.