البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
المزق : خرق الشيء، قال : منه ثوب ممزوق ومزيق ومتمزق وممزق، إذا صار قطعا بالياً، ومنه قول العبدي :
﴿وقال الذين كفروا﴾ : هم قريش، قال بعضهم لبعض على جهة التعجب والاستهزاء، كما يقول الرجل لمن يريد أن يعجبه : هل أدلك على قصة غريبة نادرة ؟ لما كان البعث عندهم من المحال، جعلوا من يخبر عن وقوعه في حيز من يتعجب منه، وأتوا باسمه، عليه السلام، نكرة في قوله :﴿هل ندلكم على رجل﴾ ؟ وكان اسمه أشهر علم في قريش، بل في الدنيا، وإخباره بالبعث أشهر خبر، لأنهم أخرجوا ذلك مخرج الاستهزاء والتحلي ببعض الأحاجي المعمولة للتلهي والتعمية، فلذلك نكروا اسمه.
وقرأ الجمهور :﴿ينبئكم﴾ بالهمز ؛ وزيد بن علي : بإبدال الهمزة ياء محضة.
وحكى عنه الزمخشري : ينبئكم، بالهمز من أنبأ، وإذا جوابها محذوف تقديره : تبعثون، وحذف لدلالة ما بعده عليه، وهو العامل إذا، على قول الجمهور.
وقال الزجاج ذلك، وقال أيضاً هو والنحاس : العامل ﴿مزقتم﴾.
قال ابن عطية : هو خطأ وإفساد للمعنى.
وليس بخطأ ولا إفساد للمعنى، وإذا الشرطية مختلف في العامل فيها، وقد بينا ما كتبناه في ( شرح التسهيل ) أن الصحيح أن يعمل فيها فعل الشرط، كسائر أدوات الشرط.
والجملة الشرطية يحتمل أن تكون معمولة لينبئكم، لأنه في معنى يقول لكم :﴿إذا مزقتم كل ممزق﴾، ثم أكد ذلك بقوله :﴿إنكم لفي خلق جديد﴾.
ويحتمل أن يكون :﴿إنكم لفي خلق جديد﴾ معمولاً لينبئكم، ينبئكم متعلق، ولولا اللام في خبر إن لكانت مفتوحة، فالجملة سدت مسد المفعولين.
والجملة الشرطية على هذا التقدير اعتراض، وقد منع قوم التعليق في باب أعلم، والصحيح جوازه.
قال الشاعر :
وممزق مصدر جاء على زنة اسم المفعول، على القياس في اسم المصدر من كل فعل زائد على الثلاثة، كقوله :
أي : تسريحي القوافي.
وأجاز الزمخشري أن يكون ظرف مكان، أي إذا مزقتم في مكان من القبور وبطون الطير والسباع، وما ذهبت به السيول كل مذهب، وما نسفته الرياح فطرحته كل مطرح. انتهى.
و ﴿جديد﴾، عند البصريين، بمعنى فاعل، تقول : جد فهو جاد وجديد، وبمعنى مفعول عند الكوفيين من جده إذا قطعه.
| فإن كنت مأكولاً فكن خير آكل | وإلاّ فأدركني ولما أمزق |
وقرأ الجمهور :﴿ينبئكم﴾ بالهمز ؛ وزيد بن علي : بإبدال الهمزة ياء محضة.
وحكى عنه الزمخشري : ينبئكم، بالهمز من أنبأ، وإذا جوابها محذوف تقديره : تبعثون، وحذف لدلالة ما بعده عليه، وهو العامل إذا، على قول الجمهور.
وقال الزجاج ذلك، وقال أيضاً هو والنحاس : العامل ﴿مزقتم﴾.
قال ابن عطية : هو خطأ وإفساد للمعنى.
وليس بخطأ ولا إفساد للمعنى، وإذا الشرطية مختلف في العامل فيها، وقد بينا ما كتبناه في ( شرح التسهيل ) أن الصحيح أن يعمل فيها فعل الشرط، كسائر أدوات الشرط.
والجملة الشرطية يحتمل أن تكون معمولة لينبئكم، لأنه في معنى يقول لكم :﴿إذا مزقتم كل ممزق﴾، ثم أكد ذلك بقوله :﴿إنكم لفي خلق جديد﴾.
ويحتمل أن يكون :﴿إنكم لفي خلق جديد﴾ معمولاً لينبئكم، ينبئكم متعلق، ولولا اللام في خبر إن لكانت مفتوحة، فالجملة سدت مسد المفعولين.
والجملة الشرطية على هذا التقدير اعتراض، وقد منع قوم التعليق في باب أعلم، والصحيح جوازه.
قال الشاعر :
| حذار فقد نبئت أنك للذي | ستنجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى |
| ألم تعلم بمسرحي القوافي | فلا عيابهن ولا اجتلابا |
وأجاز الزمخشري أن يكون ظرف مكان، أي إذا مزقتم في مكان من القبور وبطون الطير والسباع، وما ذهبت به السيول كل مذهب، وما نسفته الرياح فطرحته كل مطرح. انتهى.
و ﴿جديد﴾، عند البصريين، بمعنى فاعل، تقول : جد فهو جاد وجديد، وبمعنى مفعول عند الكوفيين من جده إذا قطعه.