فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم ذكر سبحانه نوعا آخر من كلام منكري البعث فقال :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بعضهم لبعض :﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ ؟﴾ أي هل نرشدكم إلى رجل يعنون محمدا ﷺ، والتعبير برجل المنكر من باب التجاهل، كأنهم لم يعرفوا منه إلا أنه رجل وهو عندهم أشهر من الشمس قاله الشهاب، وقال القرطبي : كانوا يقصدون بذلك السخرية والهزأة.
﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ يخبركم بأمر عجيب ونبأ غريب هو أنكم ﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أي فرقتم كل تفريق وقطعتم كل تقطيع وصرتم بعد موتكم رفاتا وترابا، وقال الكرخي : أي كل مكان تمزيق من القبور، وبطون الوحش والطير.
﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي تخلقون وتنشأون خلقا جديدا، وتبعثون من قبوركم أحياء، وتعودون إلى الصور التي كنتم عليها بعد أن تمزقت أجسادكم كل تمزيق، قال هذا القول بعضهم لبعض استهزاء بما وعدهم الله على لسان رسوله من البعث، وأخرجوا الكلام مخرج التلهي به والتضاحك مما يقوله من ذلك قال الزجاج : التقدير إذا مزقتم كل ممزق بعثتم أو ينبئكم بأنكم تبعثون إذا مزقتم، وأصل المزق : خرق الأشياء يقال ثوب مزيق وممزق ومتمزق وممزوق.
وعن قتادة في الآية قال : قال ذلك مشركو قريش، إذا أكلتكم الأرض وصرتم رفاتا وعظاما وتقطعتكم السباع والطير، أنكم ستحيون وتبعثون، قالوا ذلك تكذيبا له، وجديد عند البصريين بمعنى فاعل، يقال جد الشيء فهو جاد، وعند الكوفيين بمعنى مفعول من جددته أي قطعته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى