جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَمْ لَهُم مّلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيَنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسْبَابِ﴾.


يقول تعالى ذكره : أم لهؤلاء المشركين الذين هم في عزّة وشقاق مُلْكُ السّمَواتِ والأرْضِ وَما بَيْنَهُما فإنه لا يُعازّني ويُشاقّني من كان في مُلكي وسلطاني. وقوله :( فَلْيَرتَقُوا فِي الأسْبابِ ) يقول : وإن كان لهم مُلك السموات والأرض وما بينهما، فليصعدوا في أبواب السماء وطرقها، فإن كان له مُلك شيء لم يتعذّر عليه الإشراف عليه، وتفقّده وتعهّده.
واختلف أهل التأويل في معنى الأسباب التي ذكرها الله في هذا الموضع، فقال بعضهم : عُنِي بها أبواب السماء. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :( فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ )، قال : طرق السماء وأبوابها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( فَلْيَرْتَقُوا فِي الأسْبابِ ) : يقول : في أبواب السماء.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله :( فِي الأَسْبابِ )، قال : أسباب السموات.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :( فَلْيَرْتَقُوا فِي الأسْبابِ )، قال : طرق السموات.
حُدثت عن المحاربي، عن جُوَيبر، عن الضحاك :( أمْ لَهُمْ مُلْكٌ السّمَوَاتِ والأرْضِ )، يقول : إن كان لَهُمْ مُلكُ السّمَوَاتِ والأرضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الأسْبابِ يقول : فليرتقوا إلى السماء السابعة.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :( فَلْيرْتَقُوا فِي الأسْبابِ )، يقول : في السماء. وذكر عن الربيع بن أنس في ذلك ما :
حُدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، قال :( الأسباب ) : أدقّ من الشعر، وأشدّ من الحديد، وهو بكلّ مكان، غير أنه لا يرى.
وأصل السبب عند العرب : كل ما تسبّب به إلى الوصول إلى المطلوب من حبل أو وسيلة، أو رحم، أو قرابة أو طريق، أو محجة وغير ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى