التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ذكر - سبحانه - جانبا من قصة سليمان - عليه السلام - فمدحه لكثرة رجوعه إلى الله، وذكر بعض النعم التى منحها إياه، كما ذكر اختباره له. وكيف أن سليمان - عليه السلام - طلب من ربه المغفرة والملك، فأعطاه - سبحانه - ما طلبه. قال - تعالى - :
﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ العبد...﴾ : فى هذه الآيات الكريمة مسألتان ذكر بعض المفسرين فيهما كلاما غير مقبول :
أما المسألة الأولى فهى مسألة : عرض الخيل على سيدنا سليمان والمقصود به. وأما المسألة الثانية فهى مسألة المقصود بقوله - تعالى - :﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ...﴾.
وسنسير فى تفسير هذه الآيات على الرأى الذى تطمئن إلى صحته نفوسنا، ثم نذكر بعده بعض الأقوال التى قيلت فى هذا الشأن، ونرد على ما يستحق الرد منه، فنقول - وبالله - التوفيق - :
المخصوص بالمدح فى قوله - تعالى - :﴿نِعْمَ العبد﴾ محذوف، والمقوصد به سليمان - عليه السلام -. أى : ووهبنا - بفضلنا وإحساننا - لعبدنا داود ابنه سليمان - عليهما السلام - ونعم العبد سليمان فى دينه وفى خلقه وفى شكره لخالقه - تعالى -.
وجملة ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ تعليل لهذا المدح من الله - تعالى - لسليمان - عليه السلام - أى : إنه رجاع إلى ما يرضى الله - تعالى - مأخوذ من آب الرجل إلى داره، إذا رجع إليها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى