فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سليمان نِعْمَ العبد إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أخبر سبحانه : بأن من جملة نعمه على داود أنه وهب له سليمان ولداً، ثم مدح سليمان، فقال :﴿نِعْمَ العبد﴾ والمخصوص بالمدح محذوف، أي نعم العبد سليمان، وقيل : إن المدح هنا بقوله :﴿نعم العبد﴾ هو لداود، والأول أولى، وجملة :﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ تعليل لما قبلها من المدح، والأواب : الرجاع إلى الله بالتوبة كما تقدم بيانه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن عساكر عن ابن عباس في قوله :﴿أَمْ نَجْعَلُ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين في الأرض﴾ قال : الذين آمنوا : عليّ، وحمزة، وعبيدة بن الحارث، والمفسدين في الأرض : عتبة، وشيبة، والوليد. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال :﴿الصافنات الجياد﴾. خيل خلقت على ما شاء. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله :﴿الصافنات﴾ قال : صفون الفرس : رفع إحدى يديه حتى يكون على أطراف الحافر، وفي قوله :﴿الجياد﴾ السراع. وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله :﴿حُبَّ الخير﴾ قال : الماء، وفي قوله :﴿ردّوها عليّ﴾ قال : الخيل ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً﴾ قال : عقراً بالسيف. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن عليّ بن أبي طالب قال : الصلاة التي فرّط فيها سليمان صلاة العصر. وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي في قوله :﴿إذ عرض عليه بالعشيّ الصافنات الجياد﴾ قال : كانت عشرين ألف فرس ذات أجنحة، فعقرها. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن مسعود بقوله :﴿حتى تَوَارَتْ بالحجاب﴾ قال : توارت من وراء ياقوتة خضراء، فخضرة السماء منها. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس قال : كان سليمان لا يكلم إعظاماً له، فلقد فاتته صلاة العصر، وما استطاع أحد أن يكلمه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿عَن ذِكْرِ رَبِى﴾ يقول : من ذكر ربي ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق﴾ قال : قطع سوقها، وأعناقها بالسيف.