المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم أخبر عن حالة أُخرى هي أيضاً في يوم القيامة وهي حشرهم عمياً، ثم يجيء قوله ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ [طه: ١٢٧] معنى هذا الذي ذكرناه من المعيشة والعمى ونحوه هو عذابه في الآخرة وهو ﴿أشد وأبقى﴾ [طه: ١٢٧] من كل ما يقع عليه الظن والتخيل، فكأنه ذكر نوعاً من عذاب الآخرة.
ثم أخبر أن عذاب الآخرة أشد وأبقى. وقرأت فرقة «ونحشره » بالنون، وقرأت فرقة «ويحشره » بالياء وقرأت فرقة «ويحشرْه » بسكون الراء، وقرأت فرقة «أعمى » بالإمالة، وقالت فرقة العمى هنا هو عمى البصيرة عن الحجة.
قال القاضي أبو محمد : ولو كان هذا لم يخش الكافر لأنه كان أعمى البصيرة ويحشر كذلك، وقالت فرقة العمى عمى البصر ع وهذا هو الأوجه مع أن عمى البصيرة حاصل في الوجهين، وأما قوله ﴿ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً﴾ [طه: ١٠٢] فمن رآه في العينين فلا بد أن يتأول فيها مع هذه إما أنها في طائفتين أو في موطنين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى