جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
يقول الله جل جلاله : فألقاها موسى، فجعلها الله حية تسعى، وكانت قبل ذلك خشبة يابسة، وعصا يتوكأ عليها ويهشّ بها على غنمه، فصارت حية بأمر الله، كما :
حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال : حدثنا حفص بن جميع، قال : حدثنا سماك بن حرب، عن عكرِمة، عن ابن عباس قال : لما قيل لموسى : ألقها يا موسى، ألقاها فإذَا هِيَ حَيّةٌ تَسْعَى ولم تكن قبل ذلك حية قال : فمرّت بشجرة فأكلتها، ومرّت بصخرة فابتلعتها قال : فجعل موسى يسمع وقع الصخرة في جوفها قال : فولى مدبرا، فنودي أن يا موسى خذها، فلم يأخذها ثم نودي الثانية : أن خُذْهَا وَلا تخفْ، فلم يأخذها فقيل له في الثالثة : إنّكَ مِنَ الآمنين فأخذها.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : قال له، يعني لموسى ربه : ألْقِها يا مُوسَى يعني فألْقاها فإذَا هِيَ حَيّةٌ تَسْعَى فلَمّا رآها تَهْتَزّ كأنّها جانّ وَلّى مُدْبِرا ولَمْ يُعَقّبْ فنودي : يا مُوسَى لا تَخَفّ إنّي لا يَخافُ لَدَيّ المُرْسَلُونَ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال ألْقِها يا مُوسَى فألْقاها فإذَا هِيَ حَيّةٌ تَسْعَى تهتزّ، لها أنياب وهيئة كما شاء الله أن تكون، فرأى أمرا فظيعا، فولى مُدْبِرا، ولَم يُعقّب فناداه ربه : يا مُوسَى أقبلْ وَلا تخفْ سَنُعِيدُها سِيرَتها الأُولى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى