معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فألقاها﴾ على وجه الرفض، ثم حانت منه نظرة ﴿فإذا هي حية﴾ صفراء من أعظم ما يكون من الحيات ﴿تسعى﴾ تمشي بسرعة على بطنها. وقال : في موضع آخر كأنها جان وهي الحية الصغيرة الخفيفة الجسم، وقال : في موضع ثعبان وهو أكبر ما يكون من الحيات فأما الحية، فإنها تجمع الصغير والكبير والذكر والأنثى. وقيل : الجان عبارة عن ابتداء حالها، فإنها كانت حية على قدر العصا، ثم كانت تتورم وتنتفخ حتى صارت ثعباناً، والثعبان : عبارة عن انتهاء حالها. وقيل : إنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان. قال محمد بن إسحاق : نظر موسى، فإذا العصا حية من أعظم ما يكون من الحيات صارت شعبتاها شدقين لها. والمحجن : عنقاً لها وعرفاً تهتز كالنيازك وعيناها تتقدان كالنار تمر بالصخرة العظيمة مثل الحلقة من الإبل، فتلقمها وتقصف الشجرة العظيمة بأنيابها ويسمع لأسنانها صريف عظيم، فلما عاين ذلك موسى ولى مدبراً وهرب، ثم ذكر ربه، فوقف استحياء منه ثم نودي : أن يا موسى أقبل وارجع حيث كنت، فرجع وهو شديد الخوف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى