التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تسعى﴾.
أى : فامتثل موسى أمر ربه، فألقاها على الأرض، ونظر إليها فإذا هى قد تحولت بقدرة الله - تعالى - إلى " حية " - أى ثعبان عظيم - " تسعى "، أى : تمشى على الأرض بسرعة وخفة حركة ووصفها - سبحانه - هنا بأنها ﴿حَيَّةٌ تسعى﴾، ووصفها فى سورة الشعراء بأنها ﴿ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ ووصفها فى سورة النمل بأنها ﴿تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾ ولا تنافى بين هذه الأوصاف، لأن الحية اسم جنس يطلق على الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والثعبان : هو العظيم منها، والجان : هو الحية الصغيرة الجسم، السريعة الحركة.
وقد صرحت بعض الآيات أن موسى - عليه السلام - عندما رأى عصاه قد تحولت إلى ذلك، ولى مدبرا ولم يعقب. قال - تعالى :﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ ولى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ...﴾ ولكن الله - تعالى - ثبت فؤاده، وطمأن نفسه :﴿قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى