الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿سِيَرتَهَا﴾ : في نصبها أوجه، أحدها : أن تكونَ منصوبةً على الظرف أي : في سيرتها أي : طريقتها. الثاني : أنها منصوبةٌ على أنها بدلٌ من ها " سنعيدها " بدلُ اشتمال ؛ لأن السيرةَ الصفة أي : سنعيدها صفتها وشكلها. الثالث : أنها منصوبة على إسقاط الخافض أي : إلى سيرتها. قال الزمخشري :" ويجوز أن يكون مفعولاً، مِنْ عاده أي : عاد إليه، فيتعدَّى لمفعولَيْنِ، ومنه بيتُ زهير :
٣٢٨٥. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وعادَكَ أَنْ تُلاَقِيَها العَداءُ
وهذا هو معنى قولِ مَنْ قال : إنه على إسقاط إلى، وكان قد جَوَّز أن يكونَ ظرفاً كما تقدَّم. إلاَّ أن الشيخ ردَّه بأنه ظرفٌ مختص، ولا يَصِلُ إليه الفعلُ إلاَّ بوساطة " في " إلاَّ فيما شَذَّ.
والسِّيرة : فِعْلَة تدل على الهيئة من السَيْر كالرِّكْبَة من الركوب، ثم اتُّسِع فعُبِّر بها عن المذهب والطريقة. قال خالد الهُذَلي :
فلا تغْضَبَنْ مِنْ سِيرَةٍ أنت سِرْتَهافأولُ راضٍ سيرةً مَنْ يَسِيرُها
وجَوَّز أيضاً أن ينتصبَ بفعلٍ مضمرٍ أي : يسير سيرتَها الأولى، وتكون هذه الجملةُ المقدرةُ في محلِّ نصبٍ على الحال أي : سنعيدها سائرةً سيرتَها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى