اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الليل﴾ كقوله :﴿وآية لهم الأرض﴾ و﴿نَسْلَخُ﴾ استعارة بديعة(١) شبه انكشاف ظُلْمَةِ الليل بكَشْطِ الجِلْد عن الشَّاة لما استدل تعالى بأحوال الأرض وهو المكان الكلِّيُّ، استدل بالليل والنهار وهو الزمان الكُلِّيُّ ؛ فإن دلالة الزمان والمكان متناسبة(٢) ؛ لأن المكانَ لا يستغني عنه الجواهر، والزمان لا يستغني عنه الأعراض ؛لأن كل عرض فهو في زمان.
فإن قيل : إذا كان المراد منه الاستدلال بالزمان فَلِمَ خَصَّ الدليل ؟ !.
فالجواب : أنه لما استدل بالمكان المظلم وهو الأرض استدل بالزَّمَان المُظْلِم وهو الليل. ووجه آخر وهو أن اللَّيْلَ فيه سكون ( الناس )(٣) وهدوء الأصوات وفيه النَّوْم وهو الموت الأصغر، فيكون بعد طلوع الفَجْرِ كالنفخ في الصور، فيتحرك الناس فذكر الموت كما قال في الأرض :﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة﴾ [يس: ٣٣] وذكر من الزمان(٤) أشبههما(٥) بالموت كما ذكر في المكان(٦) أشْبَهَهُمَا بالموت.
فإن قيل : الليل بنفسه آية فأيُّ حاجة إلى قوله :﴿نَسْلَخُ مِنْهُ النهار﴾ ؟.
فالجواب : أن الشيء تتبين بضده منافعه ومحاسنه ؛ ولهذا لم يجعل الله الليل وحده آية في موضع من المواضع إلا وذكر آية النهار معها.
قوله :﴿فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾ أي : داخلون في الظلام كقوله :«مُصْبِحِينَ »(٧). و ﴿إذَا﴾ للمفاجأة ؛ أي : ليس لهم بعد ذلك أمرٌ لا بد لهم من الدخول فيه.
فإن قيل : إذا كان المراد منه الاستدلال بالزمان فَلِمَ خَصَّ الدليل ؟ !.
فالجواب : أنه لما استدل بالمكان المظلم وهو الأرض استدل بالزَّمَان المُظْلِم وهو الليل. ووجه آخر وهو أن اللَّيْلَ فيه سكون ( الناس )(٣) وهدوء الأصوات وفيه النَّوْم وهو الموت الأصغر، فيكون بعد طلوع الفَجْرِ كالنفخ في الصور، فيتحرك الناس فذكر الموت كما قال في الأرض :﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة﴾ [يس: ٣٣] وذكر من الزمان(٤) أشبههما(٥) بالموت كما ذكر في المكان(٦) أشْبَهَهُمَا بالموت.
فإن قيل : الليل بنفسه آية فأيُّ حاجة إلى قوله :﴿نَسْلَخُ مِنْهُ النهار﴾ ؟.
فالجواب : أن الشيء تتبين بضده منافعه ومحاسنه ؛ ولهذا لم يجعل الله الليل وحده آية في موضع من المواضع إلا وذكر آية النهار معها.
قوله :﴿فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾ أي : داخلون في الظلام كقوله :«مُصْبِحِينَ »(٧). و ﴿إذَا﴾ للمفاجأة ؛ أي : ليس لهم بعد ذلك أمرٌ لا بد لهم من الدخول فيه.
١ ذكرها الزمخشري في كشافه ٣/٣٢٢ وأبو حيان في بحره ٧/٣٣٥ والسمين في دره المصون ٤/٥١٧..
٢ في الرازي مناسبة وكلاهما قريبان وانظر: الفخر الرازي ٢٦/٦٨و ٦٩ والبحر المحيط ٧/٣٣٥ وزاد المسير ٧/٢٦و ١٧ والجامع لأحكام القرآن ١٥/٢٦..
٣ سقط من نسخة "ب"..
٤ كذا في النسختين وفي الرازي : فذكر من الزمانين بالتثنية..
٥ في "ب" أشبهه..
٦ في الرازي: المكانين..
٧ الآية ٦٦ من الحجر و ٨٣ منها و ١٣٧ من الصافات و ١٧ من القلم و ٢١ منها..
٢ في الرازي مناسبة وكلاهما قريبان وانظر: الفخر الرازي ٢٦/٦٨و ٦٩ والبحر المحيط ٧/٣٣٥ وزاد المسير ٧/٢٦و ١٧ والجامع لأحكام القرآن ١٥/٢٦..
٣ سقط من نسخة "ب"..
٤ كذا في النسختين وفي الرازي : فذكر من الزمانين بالتثنية..
٥ في "ب" أشبهه..
٦ في الرازي: المكانين..
٧ الآية ٦٦ من الحجر و ٨٣ منها و ١٣٧ من الصافات و ١٧ من القلم و ٢١ منها..