السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما استدل تعالى بأحوال الأرض وهو المكان الكلي، استدل بالليل والنهار وهو الزمان الكلي بقوله تعالى :﴿وآية لهم الليل﴾ أي : على إعادة الشيء بعد فنائه ﴿نسلخ﴾ أي : نفصل ﴿منه النهار﴾ فإن دلالة الزمان والمكان متناسبة ؛ لأن المكان لا يستغني عنه الجواهر، والزمان لا يستغني عنه الأعراض ؛ لأن كل عرض فهو في زمان.
تنبيه : نسلخ استعارة تبعية مصرحة، شبه انكشاف ظلمة الليل بكشط الجلد من الشاة والجامع ما يعقل من ترتب أحدهما على الآخر ﴿فإذا هم﴾ أي : بعد إزالة ما للنهار الذي سلخناه من الليل ﴿مظلمون﴾ أي : داخلون في الظلام بظهور الليل الذي كان الضياء ساتراً له كما يستر الجلد الشاة، قال الماوردي : وذلك أن ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضيء فإذا خرج منه أظلم نقله ابن الجوزي عنه، وقد أرشد السياق حتماً إلى أن التقدير : والنهار نسلخ منه الليل الذي كان ساتره وغالباً عليه فإذا هم مبصرون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى