تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ) فإن قيل : الغل إنما يكون على اليد ! والجواب عنه : أن العادة أن اليد تغل إلى العنق، فذكر الأعناق لهذا المعنى، واكتفى بذكرها عن ذكر الأيدي، قال الأزهري : معنى الآية : إنا جعلنا في أعناقهم وأيديهم أغلالا، فهي كناية عن الأيدي.
فإن قيل : فكيف يكنى عن الأيدي ولم يجر لها ذكر ؟ والجواب عنه : أن العرب تكني عن الشيء وإن لم تجر له ذكرا، إذا كان معلوما.
قال الشاعر :
فقد كنى بقوله : أيهما عن الشر والخير، والشر غير مذكور.
وقوله :( إلى الأذقان ) معناه : إلى الأعناق إلا أنه ذكر الأذقان لقرب الأعناق من الأذقان، وقوله :( فهم مقحمون ) المقمح : هو الذي رفع رأسه وغض طرفه، والعرب تسمى الكانونين شهري القماح ؛ لأن الإبل ترد الماء وتشرب، فترفع رأسها من شدة البرد، قال الشاعر :
وقرأ ابن مسعود(١) :" إنا جعلنا في أيمانهم أغلالا "، وهي قراءة معروفة عنه.
فإن قيل : فكيف يكنى عن الأيدي ولم يجر لها ذكر ؟ والجواب عنه : أن العرب تكني عن الشيء وإن لم تجر له ذكرا، إذا كان معلوما.
قال الشاعر :
| ولا أدري إذا يَمَّمْتُ أرضا | أريد الخير أيهما يليني |
| أألخير الذي أنا أبتغيه | أم الشر الذي هو يبتغيني |
وقوله :( إلى الأذقان ) معناه : إلى الأعناق إلا أنه ذكر الأذقان لقرب الأعناق من الأذقان، وقوله :( فهم مقحمون ) المقمح : هو الذي رفع رأسه وغض طرفه، والعرب تسمى الكانونين شهري القماح ؛ لأن الإبل ترد الماء وتشرب، فترفع رأسها من شدة البرد، قال الشاعر :
| ونحن على جوانبه قعود | نغض الطرف كالإبل القماح |
١ - نسب القرطبي في تفسيره (١٥/٧) هذه القراءة لابن عباس رضي الله عنهما..