التفسير الشامل — أمير عبد العزيز

عن الكتاب
قال تعالى :﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( ٨ ) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( ٩ ) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( ١٠ ) إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( ١١ ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾.
الأغلال جمع غل بالضم وهو الطوق من الحديد في العنق(١) فالأغلال بمعنى القيود والأصفاد. والأذقان جمع ذقن وهي مجمع اللحيين. و ﴿مُقْمَحُونَ﴾، جمع مقمح من الإقماح وهو رفع الرأس وغض البصر. أقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه(٢)، والمعنى : أن هؤلاء الضالين المشركين الذين ختم الله على قلوبهم مبعدون من الإيمان والرحمة مغلولون عن كل خير فهم كمن جُعل في عنقه غُل فجُمعت به يداه في عنقه تحت ذقنه فصار رأسه مُقحما أي مرتفعا. وهذا مثل ضربه الله لهؤلاء المشركين المكذبين، في امتناعهم من الهدى كامتناع المغلول من بسط يديه بخير.
١ المصباح المنير ج ٢ ص ١٠٥.
٢ مختار الصحاح ص ٥٥٠.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى