الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أعناقهم أغلالا﴾ الآية.
قال مكي : قيل : هي حقيقةٌ في الآخِرَة إذا دخلوا النار، وقال ابن عباس وغيره : الآيةُ استعارةٌ لِحالِ الكَفَرَةِ الذين أرادوا النبيَّ ﷺ بسوءٍ، فجعلَ اللَّهُ هذهِ مثَلاً لَهُمْ في كَفِّهِ إِيَّاهُمْ عَنْهُ ومَنْعِهم مِنْ إذَايَتِهِ حينَ بَيَّتُوهُ، وقالتْ فرقة : الآيةُ مُسْتَعَارَةُ المعانِي مِنْ مَنْعِ اللَّه تعالى إيَّاهم مِنَ الإيمَانِ، وَحَوْلِه بَيْنَهم وبَيْنَه، وهذا أرجح الأقوال، و«الغُلُّ » : ما أحاط بالعُنق على معنى التَّثْقِيفِ والتَّضْيِيقِ والتَّعْذِيبِ.
وقوله :﴿فَهِي﴾ يحتملُ أنْ تَعُودَ على الأغلالِ، أي : هي عريضة تبلَغُ بحرفِها ( الأذقَانَ )، والذَّقَنُ : مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، فَتضْطَرُّ المغلولُ إلى رفع وجههِ نحو السماء، وذلك هو الإقْمَاحُ، وهو نحوُ الإقْنَاعِ في الهيئة، قال قتادة : المقمح : الرافعُ رأسه، ويحتملُ وهو قول الطبري أنْ تَعُودَ ( هي ) على الأيْدِي ؛ وذلك أن الغُلَّ إنما يكونُ في العُنُقِ مَعَ اليَدَيْنِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى