زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿إِنَّا جَعَلْنَا في أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها مثل، وليس هناك غل حقيقة، قاله أكثر المحققين، ثم لهم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنها مثل لمنعهم عن كل خير، قاله قتادة. والثاني : لحبسهم عن الإنفاق في سبيل الله بموانع كالأغلال، قاله الفراء، وابن قتيبة. والثالث : لمنعهم من الإيمان بالله، قاله أبو سليمان الدمشقي.
والقول الثاني : أنها موانع حسية منعت كما يمنع الغل ؛ قال مقاتل بن سليمان : حلف أبو جهل لئن رأى النبي ﷺ يصلي ليدمغنه، فجاءه وهو يصلي، فرفع حجرا فيبست يده والتصق الحجر بيده، فرجع إلى أصحابه فأخبرهم الخبر، فقام رجل منهم فأخذ الحجر، فلما دنا من رسول الله ﷺ طمس الله على بصره فلم يره، فرجع إلى أصحابه فلم يبصرهم حتى نادوه، فنزل في أبي جهل :﴿إِنَّمَا جَعَلْنَا في أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً. . .﴾ الآية، ونزل في الآخر :﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً﴾.
والقول الثالث : أنه على حقيقته إلا أنه وصف لما سينزله الله تعالى بهم في النار، حكاه الماوردي.
قوله تعالى :﴿فهي إِلَى الأذقان﴾ قال الفراء :" فهي " كناية عن الإيمان، ولم تذكر، لأن الغل لا يكون إلا في اليمين والعنق جامعا لهما، فاكتفي بذكر أحدهما عن صاحبه. وقال الزجاج :" هي " كناية عن الأيدي، ولم يذكرها إيجازا، لأن الغل يتضمن اليد والعنق، وأنشد :
وإنما قال : أيهما، لأنه قد علم أن الخير والشر معرضان للإنسان. قال الفراء : والذقن : أسفل اللحيين، والمقمح : الغاض بصره بعد رفع رأسه. قال أبو عبيده : كل رافع رأسه فهو مقامح، والجمع : قماح، فإن فعل ذلك بإنسان فهو مقمح، ومنه هذه الآية. وقال ابن قتيبة : يقال : بعير قامح، وإبل قماح، إذا رويت من الماء فقمحت، قال الشاعر وذكر سفينة :
وقال الأزهري : المراد أن أيديهم لما غلت عند أعناقهم، رفعت الأغلال أذقانهم ورؤوسهم فهم مرفوعو الرؤوس برفع الأغلال إياها.
أحدها : أنها مثل، وليس هناك غل حقيقة، قاله أكثر المحققين، ثم لهم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنها مثل لمنعهم عن كل خير، قاله قتادة. والثاني : لحبسهم عن الإنفاق في سبيل الله بموانع كالأغلال، قاله الفراء، وابن قتيبة. والثالث : لمنعهم من الإيمان بالله، قاله أبو سليمان الدمشقي.
والقول الثاني : أنها موانع حسية منعت كما يمنع الغل ؛ قال مقاتل بن سليمان : حلف أبو جهل لئن رأى النبي ﷺ يصلي ليدمغنه، فجاءه وهو يصلي، فرفع حجرا فيبست يده والتصق الحجر بيده، فرجع إلى أصحابه فأخبرهم الخبر، فقام رجل منهم فأخذ الحجر، فلما دنا من رسول الله ﷺ طمس الله على بصره فلم يره، فرجع إلى أصحابه فلم يبصرهم حتى نادوه، فنزل في أبي جهل :﴿إِنَّمَا جَعَلْنَا في أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً. . .﴾ الآية، ونزل في الآخر :﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً﴾.
والقول الثالث : أنه على حقيقته إلا أنه وصف لما سينزله الله تعالى بهم في النار، حكاه الماوردي.
قوله تعالى :﴿فهي إِلَى الأذقان﴾ قال الفراء :" فهي " كناية عن الإيمان، ولم تذكر، لأن الغل لا يكون إلا في اليمين والعنق جامعا لهما، فاكتفي بذكر أحدهما عن صاحبه. وقال الزجاج :" هي " كناية عن الأيدي، ولم يذكرها إيجازا، لأن الغل يتضمن اليد والعنق، وأنشد :
| وما أدري إذا يممت أرضا | أريد الخير أيهما يليني |
| ونحن على جوانبها قعود | نغض الطرف كالإبل القماح |