السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿فذالكم الله ربكم الحق﴾ أي : الثابت ربوبيته ثباتاً لا ريب فيه، وإذا ثبت أنّ هذا هو الحق وجب أن يكون ما سواه ضلالاً ؛ لأنَّ النقيضين يمتنع أن يكونا حقين، وأن يكونا باطلين، فإذا كان أحدهما حقاً وجب أن يكون ما سواه باطلاً، كما قال تعالى :﴿فماذا بعد الحق إلا الضلال﴾ إذ لا واسطة بينهما فهو استفهام تقرير، أي : ليس بعده غيره فمن أخطأ الحق وهو عبادة الله تعالى وقع في الضلال، ولذلك سبب عنه قوله تعالى :﴿فأنّى﴾ أي : فكيف ومن، أي : جهة ﴿تصرفون﴾ أي : تعدلون عن عبادته وأنتم تقرّون بأنّ الله هو الحق.