فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿فَذَلِكُمُ الله رَبُّكُمُ الحق﴾ أي : فذلكم الذي يفعل هذه الأفعال هو ربكم المتصف بأنه الحق، لا ما جعلتموهم شركاء له، والاستفهام في قوله :﴿فَمَاذَا بَعْدَ الحق إِلاَّ الضلال﴾ للتقريع والتوبيخ، إن كانت ما استفهامية، لا إن كانت نافية كما يحتمله الكلام، والمعنى : أيّ شيء بعد الحق إلا الضلال، فإن ثبوت ربوبية الربّ سبحانه حق بإقرارهم، فكان غيره باطلاً، لأن واجب الوجود يجب أن يكون واحداً في ذاته وصفاته ﴿فأنى تُصْرَفُونَ﴾ أي : كيف تستجيزون العدول عن الحق الظاهر، وتقعون في الضلال إذ لا واسطة بينهما ؟ فمن تخطى أحدهما وقع في الآخر، والاستفهام للإنكار والاستبعاد والتعجب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله :﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ﴾ يقول : سبقت كلمة ربك. وأخرج أبو الشيخ، عن الضحاك، قال : صدقت. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله :﴿أَم مَنْ لا يَهِدِى إِلاَّ أَن يهدى﴾ قال : الأوثان. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن زيد، في قوله :﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لي عَمَلِي﴾ الآية، قال : أمره بهذا، ثم نسخه، فأمره بجهادهم.