مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فذلكم الله ربكم﴾ ومعناه أن من هذه قدرته ورحمته هو ﴿ربكم الحق﴾ الثابت ربوبيته ثباتا لا ريب فيه، وإذا ثبت أن هذا هو الحق، وجب أن يكون ما سواه ضلالا، لأن النقيضين يمتنع أن يكونا حقين وأن يكونا باطلين، فإذا كان أحدهما حقا وجب أن يكون ما سواه باطلا.
ثم قال :﴿فأنى تصرفون﴾ والمعنى أنكم لما عرفتم هذا الأمر الواضح الظاهر ﴿فأنى تصرفون﴾ وكيف تستجيزون العدول عن هذا الحق الظاهر، واعلم أن الجبائي قد استدل بهذه الآية وقال : هذا يدل على بطلان قول المجبرة أنه تعالى يصرف الكفار عن الإيمان، لأنه لو كان كذلك لما جاز أن يقول :﴿فأنى تصرفون﴾ كما لا يقول إذا أعمى بصر أحدهم إني عميت، واعلم أن الجواب عنه سيأتي عن قريب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى