التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وقوله :﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً...﴾ توبيخ آخر لهم على انقيادهم للأوهام والظنون، وتسلية للرسول - ﷺ - عما أصابه منهم من إساءات.
أى : إن هؤلاء الذين أعرضوا عن دعوتك يا محمد، لا يتبعون في عقائدهم وعبادتهم لغير خالقهم سوى الظنون والأوهام التي ورثها الأبناء عن الآباء.
وخص أكثرهم بالذكر، لأن هناك قلة منهم يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم، ولكنهم لا يتبعونه عنادا وجحودا وحسدا، كما قال - تعالى - ﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ ولكن الظالمين بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ﴾ ويجوز أن يكون - سبحانه - خص أكثرهم بالذكر، للإِشارة إلى أن هناك قلة منهم تعرف الحق، وستتبعه في الوقت الذي يريده الله - تعالى.
والتنكير في قوله ﴿ظنا﴾ للتنويع، أي لا يتبع أكثرهم إلا نوعا من الظن الواهي الذي لا يستند إلى دليل أو برهان.
وقوله :﴿إِنَّ الظن لاَ يُغْنِي مِنَ الحق شَيْئاً﴾ استئناف مسوق لبيان شأن الظن وبطلانه.
والمراد بالظن هنا : ما يخالف العلم واليقين، والمراد بالحق : العلم والاعتقاد الصحيح المطابق للواقع.
أى : إن الظن الفاسد المبنى على الأوهام لا يغني صاحبه شيئا من الإِغناء، عن الحق الثابت الذي لاريب في ثبوته وصحته.
وقوله ﴿شيئا﴾ مفعول مطلق أى : لا يغني شيئا من الإِغناء، ويجوز أن يكون مفعولا به على جعل يغني بمعنى يدفع.
وقوله :﴿إِنَّ الله عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ تذييل قصد به التهديد والوعيد.
أى : إن الله - تعالى - عليم بأقوالهم وأفعالهم، وسيحاسبهم عليها يوم القيامة، وسينالهون ما يستحقونه من عقاب بسبب أقوالهم الباطلة. وأفعالهم الفاسدة.
قال صاحب المنار ما ملخصه : " استدل العلماء بهذه الآية على أن العلم اليقيني واجب في الاعتقاديات، ويدخل في الاعتقاديات الإِيمان بأركان الإِسلام وغيرها من الفرائض والواجبات القطعية، والإِيمان بتحريم المحظورات القطعية كذلك...
أما ما دون العلم اليقيني مما لا يفيد إلا الظن فلا يؤخذ به في الاعتقاد وهو متروك للاجتهاد في الأعمال، كاجتهاد الأفراد في الأعمال الشخصية، واجتهاد أولى الأمر في الإدارة والسياسة، مع التقيد بالشورى وتحري العدل.. ".
أى : إن هؤلاء الذين أعرضوا عن دعوتك يا محمد، لا يتبعون في عقائدهم وعبادتهم لغير خالقهم سوى الظنون والأوهام التي ورثها الأبناء عن الآباء.
وخص أكثرهم بالذكر، لأن هناك قلة منهم يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم، ولكنهم لا يتبعونه عنادا وجحودا وحسدا، كما قال - تعالى - ﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ ولكن الظالمين بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ﴾ ويجوز أن يكون - سبحانه - خص أكثرهم بالذكر، للإِشارة إلى أن هناك قلة منهم تعرف الحق، وستتبعه في الوقت الذي يريده الله - تعالى.
والتنكير في قوله ﴿ظنا﴾ للتنويع، أي لا يتبع أكثرهم إلا نوعا من الظن الواهي الذي لا يستند إلى دليل أو برهان.
وقوله :﴿إِنَّ الظن لاَ يُغْنِي مِنَ الحق شَيْئاً﴾ استئناف مسوق لبيان شأن الظن وبطلانه.
والمراد بالظن هنا : ما يخالف العلم واليقين، والمراد بالحق : العلم والاعتقاد الصحيح المطابق للواقع.
أى : إن الظن الفاسد المبنى على الأوهام لا يغني صاحبه شيئا من الإِغناء، عن الحق الثابت الذي لاريب في ثبوته وصحته.
وقوله ﴿شيئا﴾ مفعول مطلق أى : لا يغني شيئا من الإِغناء، ويجوز أن يكون مفعولا به على جعل يغني بمعنى يدفع.
وقوله :﴿إِنَّ الله عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ تذييل قصد به التهديد والوعيد.
أى : إن الله - تعالى - عليم بأقوالهم وأفعالهم، وسيحاسبهم عليها يوم القيامة، وسينالهون ما يستحقونه من عقاب بسبب أقوالهم الباطلة. وأفعالهم الفاسدة.
قال صاحب المنار ما ملخصه : " استدل العلماء بهذه الآية على أن العلم اليقيني واجب في الاعتقاديات، ويدخل في الاعتقاديات الإِيمان بأركان الإِسلام وغيرها من الفرائض والواجبات القطعية، والإِيمان بتحريم المحظورات القطعية كذلك...
أما ما دون العلم اليقيني مما لا يفيد إلا الظن فلا يؤخذ به في الاعتقاد وهو متروك للاجتهاد في الأعمال، كاجتهاد الأفراد في الأعمال الشخصية، واجتهاد أولى الأمر في الإدارة والسياسة، مع التقيد بالشورى وتحري العدل.. ".