تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً ) قال بعضهم : هذا في الأئمة والرؤساء منهم حين[ في الأصل وم : حيث ] عبدوا الأصنام والأوثان، وقالوا :( وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )[الزمر: ٣] وقالوا :( هؤلاء شفعاؤنا عند الله )[يونس: ١٨] ونحو ذلك من القول ؛ يقول :( وما يتبع أكثرهم ) في عبادتهم بأنهم يكونون لهم شفعاء عند الله ( إلا ظنا ) ظنوه.
وقال بعضهم : هذا في الاتباع والعوام، ليس في الأئمة ؛ ذلك[ الواو ساقطة من م ] أن الأئمة قد عرفوا البراهين والحجج التي قامت عليهم والآيات التي جاء بها رسول الله ﷺ لكن ما قالوا :( إن هذا إلا سحر مبين )[ المائدة : ١١٠و. . ] ( وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى )[سبإ: ٤٣] وقالوا[ في الأصل وم : و ] :( إن هذا إلا اختلاق ) ونحو ذلك من الكلام ؛ أرادوا أن يلبسوا على العوام، ويشبهوا عليهم، فاتبع العوام[ أدرج بعدها في الأصل وم : إلى ] الأئمة في ما قالوا وأنه كذا، وصدقوهم. يقول :( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ) ظنوا.
ويشبه أن يكون قوله :( وما يتبع أكثرهم ) يعني أهل مكة أهل الأوائل والأسلاف في عبادة الأصنام والأوثان ( إلا ظنا ) لأنهم عبدوا الأصنام [ وهم ][ في الأصل وم : و ] يقولون :( إنا وجدنا آباءنا على أمة )الآية[ الزخرف : ٢٢و٢٣ ] وآباؤنا كذلك يفعلون.
ثم أخبر أن ( الظن لا يغني من الحق شيئا ) أي الظن لا يدرك به الحق اليقين ( إن الله عليم بما يفعلون ) هو حرف وعيد ليكونوا أبدا على حذر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى