الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ : يحتمل ثلاثة أوجه، أحدها : وهو المشهور أنه على حَذْفِ مضاف تقديره : واسأل أهلَ القرية وأهلَ والعير، وهو مجازٌ شائع. قاله ابن عطية وغيره. قلت : وهذا على خلافٍ في المسألة : هل الإِضمارُ من باب المجاز أو غيرِه ؟ المشهورُ أنه قسم منه وعليه أكثر الناس. قال أبو المعالي :" قال بعض المتكلمين :" هذا من الحذفِ وليس من المجاز، [ وإنما المجاز ] : لفظةٌ استُعِيرَتْ لغير ما هي له " قال :" وحَذْفُ المضاف هو عينُ المجازِ وعُظْمُه، هذا مذهب سيبويه وغيره "، وحَكَى أنه قولُ الجمهور. وقال فخر الدين الرازي :" إنَّ المجازَ والإِضمارَ قسمان لا قسيمان، فهما متباينان ".
الثاني : أنه مجازٌ، ولكنه من باب إطلاق اسمِ المحلِّ على الحالِّ للمجاورة كالزاوية.
الثالث : أنه حقيقةٌ لا مجاز فيه، وذلك أنه يجوز أن يسألَ القريةَ نفسَها والإِبل فتجيبه، لأنه نبيٌّ يجوز أن ينطق له الجماد والبهائم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى