البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقول من قال : ارجعوا ثم استشهدوا بأهل القرية التي كانوا فيها وهي مصر قاله : ابن عباس أي : أرسل إلى القرية واسأل عن كنه القصة.
والعير كانوا قوماً من كنعان من جران يعقوب.
وقيل : من أهل صنعاء.
فالظاهر أن ذلك على إضمار أهل كأنه قيل : وسل أهل القرية وأهل العير، إلا إن أريد بالعير القافلة، فلا إضمار في قوله والعير.
وأحالوا في توضيح القصة على ناس حاضرين الحال فيشهدون بما سمعوا، وعلى ناس غيب يرسل إليهم فيسألون.
وقالت فرقة : بل أحالوه على سؤال الجمادات والبهائم حقيقة، ومن حيث هو نبي، ولا يبعد أن يخبره بالحقيقة، وحذف المضاف هو قول الجمهور.
قال ابن عطية : وهذا مجاز.
وحكى أبو المعالي عن بعض المتكلمين أنه قال : هذا من الحذف وليس من المجاز قال : وإنما المجاز لفظة استعيرت لغير ما هي له قال : وحذف المضاف هو عين المجاز، وعظمه هذا مذهب سيبويه وغيره.
وحكى أنه قول الجمهور أو نحو هذا انتهى.
وفي المحصول لأبي عبد الله محمد الرازي، وفي مختصراته أنّ الإضمار والمجاز متباينان ليس أحدهما قسماً من الآخر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى