جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَمّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنّدُونِ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولما فصلت عير بني يعقوب من عند يوسف متوجهة إلى يعقوب، قال أبوهم يعقوب : إنّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ذكر أن الريح استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف قبل أن يأتيه البشير، فأذن لها، فأتته بها. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني أبو شريح، عن أبي أيوب اله وزني، حدثه، قال : استأذنت الريح أن تأتي يعقوب بريح يوسف حين بعث بالقميص إلى أبيه قبل أن يأتيه البشير، ففعل، قال يعقوب : إنّي لأجِدُ ريحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس، في قوله : وَلمّا فَصَلَتِ العِيرُ قالَ أبُوهُمْ إنّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ قال : هاجت ريح، فجاءت بريح يوسف من مسيرة ثمان ليال، فقال : إنّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس : وَلمّا فَصَلَتِ العِيرُ قال : هاجت ريح، فجاءت بريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن ضرار، عن ابن أبي الهذيل، قال : سمعت ابن عباس يقول : وجد يعقوب ريح يوسف، وهو منه على مسيرة ثمان ليال.
حدثنا ابن وكيع والحسن بن محمد، قالا : حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، قال : كنت إلى جنب ابن عباس، فسئل : مِن كم وجدَ يعقوب ريح القميص ؟ قال : من مسيرة سبع ليال أو ثمان ليال.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن أبي سنان، عن أبي الهذيل، قال : قال لي أصحابي : إنك تأتي ابن عباس، فسله لنا، قال : فقلت : ما أسأله عن شيء، ولكن أجلس خلف السرير فيأتيه الكوفيون فيسألون عن حاجتهم وحاجتي، فسمعته يقول : وجد يعقوب ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال، قال ابن أبي الهذيل : فقلت : ذاك كمكان البصرة من الكوفة.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عليّ بن عاصم، عن ضرار بن مرّة، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال : سمعت ابن عباس يقول : وجد يعقوب ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال. قال : فقلت في نفسي : هذا كمكان البصرة من الكوفة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس، في قوله : إنّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ قال : وجد ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال. قال : قلت له : ذاك كما بين البصرة إلى الكوفة. واللفظ لحديث أبي كريب.
حدثنا الحسين بن محمد، قال : حدثنا عاصم وعلي، قالا : أخبرنا شعبة، قال : أخبرني أبو سنان، قال : سمعت عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس في هذه الآية : إنّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ قال : وجد ريحه من مسيرة ما بين البصرة إلى الكوفة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم العسقلاني، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا أبو سنان، قال : سمعت عبد الله بن أبي الهذيل يحدث عن ابن عباس، مثله.
قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال : كنا عند ابن عباس فقال : إنّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ قال : وجد ريح قميصه من مسيرة ثمان ليال.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال : سمعت ابن عباس يقول : وَلما فَصَلَتِ العِيرُ قال : لما خرجت العير هاجت ريح فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف، فقال : إنّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ قال : فوجد ريحه من مسيرة ثمان ليال.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن : ذكر لنا أنه كان بينهما يومئذٍ ثمانون فرسخا، يوسف بأرض مصر ويعقوب بأرض كنعان، وقد أتى لذلك زمان طويل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : إنّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ قال : بلغنا أنه كان بينهم يومئذٍ ثمانون فرسخا، وقال : إنّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ وكان قد فارقه قبل ذلك سبعا وسبعين سنة.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن عباس، في قوله : إنّي لأَجِدُ رَيحَ يُوسُفَ قال : وجد ريح قميص من مسيرة ثمانية أيام.
قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس، قوله : وَلمّا فَصَلَتِ العِيرُ قال : فلما خرجت العير هبّت ريح، فذهبت بريح قميص يوسف إلى يعقوب، فقال : إنّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ قال : ووجد ريح قميصه من مسيرة ثمانية أيام.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال : لما فصلت العير من مصر استروح يعقوب ريح يوسف، فقال لمن عنده من ولده : إنّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ.
وأما قوله : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ فإنه يعني : لولا أن تُعَنّفُوني، وتُعَجّزوني، وتلُوموني، وتكذّبوني ومنه قول الشاعر :
| يا صاحِبَيّ دَعا لَوْمي وتَفْنِيدِي | فلَيْس ما فاتَ من أمْرِي بمرْدودِ |
| دَع الدّهرَ يفْعَلْ ما أرَاد فإنّه | إذا كُلّفَ الإفْنادَ بالنّاس أفْنَدا |
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ قال : تسفهون.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي سنان عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس، مثله.
وبه قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن خَصيف، عن مجاهد : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ قال : تسفهون.
حدثني المثنى وعليّ بن داود، قالا : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ يقول : تجهلون.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ قال : لولا أن تسفهون.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قالا : جميعا، حدثنا سفيان، عن خَصِيف، عن مجاهد : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ قال : لولا أن تسفهون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحِمّاني، قال : حدثنا شريك، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وسالم عن سعيد : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونْ قال أحدهما : تسفهون، وقال الآخر : تكذّبون.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ قال : لولا أن تكذّبون، لولا أن تسفهون.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك، عن عطاء، قال : تسفهون.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ يقول : لولا أن تسفهون.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : لَوْلا أنْ تُفَنّدونِ يقول : لولا أن تسفهون.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال : سمعت ابن عباس يقول : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ يقول : تسفهون.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ قال : ذهب عقله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ قال : قد ذهب عقله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وحدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ قال : قد ذهب عقله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ قال لولا أن تقولوا : ذهب عقلك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ يقول : لولا أن تضعفوني.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ قال : الذي ليس له عقل ذلك المفند، يقولون لا يعقل.
وقال آخرون : معناه : لولا أن تكذّبون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، عن شريك، عن سالم : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ قال : تكذبون.
قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال : لولا أن تهرّمون وتكذّبون.
قال : حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال : بلغني عن مجاهد، قال : تكذّبون.
قال : حدثنا عبدة وأبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، قال : لولا أن تكذّبون.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَوْلا تُفَنّدُونِ تكذّبون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، في قوله : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ قال : تسفهون أو تكذّبون.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ يقول : تكذّبون.
وقال آخرون : معناه تهرّمون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ قال : لولا أن تهرّمون.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال : تُهرّمون.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو الأشهب، عن الحسن : لَوْلا أنْ تُفَنّدُونِ قال : تهرمون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن أبي الأشهب وغيره، عن الحسن، مثله.
وقد بيّنا أن أصل التفنيد : الإفساد. وإذا كان ذلك كذلك فالضعف والهرم والكذب وذهاب العقل وكل معاني الإفساد تدخل في التفنيد، لأن أصل ذلك كله الفساد، والفساد في الجسم : الهرم وذهاب العقل والضعف، وفي الفعل الكذب واللوم بالباطل، ولذلك قال جرير بن عطية :
| يا عاذليّ دَعا المَلام وأقْصِرَا | طالَ الهَوَى وأطلْتُما التّفْنِيدا |