تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( ولما فصلت العير ) قيل : خرجت، وفصلت، وانفصلت واحد ( قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف ) قال أهل التأويل : كان بينهما ثمانون[ في الأصل وم : ثمانين ] فرسخا، تعبر بين مصر وبين كنعان مكان يعقوب. وقيل : مسيرة أيام [ قدر ما ][ ساقطة من الأصل وم ] بين الكوفة والبصرة. ولا حاجة لنا إلى معرفة ذلك : أن كم كان بينهما سوى أنا نعلم أنه كان بينهما مسيرة أيام.
ثم وجد يعقوب ريح يوسف من ذلك المكان، ولم يجد غيره ممن كان معه، فذلك آية من آيات الله حين[ في الأصل وم : حيث ] وجد ريحه من مكان بعيد، لم يجد ذلك غيره. وذلك من آيات[ في الأصل وم : آثار ] البشارة والسرور الذي يدخله فيه بقدومه.
قال بعض أهل التأويل : ذلك القميص هو من كسوة الجنة، كان الله كساه إبراهيم إسحاق وكساه إسحاق وكساه [ يعقوب ][ من م، ساقطة من الأصل ] يوسف. كذلك وجد ريحه لأنه كان من ثياب الجنة فهو وإن ثبت ما قالوا، [ أنه آية ][ في الأصل وم : فذلك ] ولم يجد غيره، وكان أيضا هو لا يجد ذلك الريح قبل فصول العير، وكان [ ذلك القميص ][ ساقطة من الأصل وم ] مع يوسف. احتمل ما قالوا، أو احتمل أن يكون قميصا [ من قمصه ][ ساقطة من الأصل وم ] والله أعلم.
وقوله تعالى :( لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ ) قيل : تخرفون، وقيل : تهرمون، وقيل : تكذبون، وقيل : تضعفون، وقيل : تعجزون، وقيل : تجهلون، وقيل تسفهون، وقيل تحمقون، وقيل لولا أن تقولوا : ذهب عقلك.
والمفند معروف عند الناس هو الذي يبلغ في الكبر غايته كقوله :( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر )[النحل: ٧٠].
وقوله تعالى :( لولا ) إذا كان على الابتداء فهو على النهي، أي لا تفندون، وإن كان على الخبر فهو على النفي كقوله :( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها )[يونس: ٩٨] أي لم ينفع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى