ﯛﯜﯝ

ومعنى الإغارة في اللغة (: الإسراع، ويقال أغار، إذا أسرع، وبذلك فسر الكسائي قول الأعشى:
أغارَ لعَمْرِي في البلاد وأنجدا (١)) (٢)
وكانت العرب في الجاهلية تقول: أشرِقْ ثبير كيما نُغِيُر (٣). أي كي يسرع في الإفاضة.
٤ - قوله (تعالى) (٤): فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا.
(يقال: ثار الغبارُ والدُّخان، إذا ارتفع، وثار القطا (٥) عن مفحصه (٦) (٧)، ويقال: ثاروا في وجوه القوم، وأثرته: أي هيجته وأثرت الغبار.) (٨)

(١) ورد البيت غير منسوب في "تهذيب اللغة" ٨/ ١٨٣ (غار)، البيت للأعشى ميمون ابن قيس وهو في ديوانه.
(٢) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" ٨/ ١٨٣ (غار).
(٣) ورد المثل في "مجمع الأمثال" ٢/ ١٥٧ وهو مثل يضرب في الإسراع والعجلة، ومعنى أشرِقْ: أي ادخُلْ يا ثبيِر في الشُّرَوق كَي نُسرع للنَّحْر، يُقال: أغار على إغارة الثَعْلب، أي أسْرَع، قال عمر): إن المشركين كانوا يقولون: أشرق ثبير كما نُغير، وكانوا لا يفيُضون حتى تطلع الشمس.
(٤) ساقط من (ع).
(٥) القطا: هو طير، والواحدة: قطاة، سمي بذلك لثِقل مَشْيه. "تهذيب اللغة" ٩/ ٢٤٠ (قطا)، و"لسان العرب" ١٤/ ١٨٩ (قطا).
(٦) (مجمثه): هكذا وردت في "تهذيب اللغة" بدلاً من: مفحصه.
(٧) مفحص القطاة حيث تُفَرّخ فيها من الأرض، والدجاجة تفحص برجليها وجناحيها في التراب: تتخذ لنفسها أفحوصة تبيض أو تجثم فيه، وأفاحيص القطا التي تفرخ فيها.
"تهذيب اللغة" ٤/ ٢٥٩ (فحص).
(٨) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" ١٥/ ١١٢ (ثار)

صفحة رقم 245

ومنه قول امرئ القيس:
أثرْن الغُبارَ (١) بالكديد المُرَكَّلِ (٢)
"والنقع" الغبار. قال جرير:

لقومي أحمى في الحقيقة منكم وأضرب للجبار والنقع سَاطع (٣)
قال المفسرون (٤): هي الخيل تثير الغبار بحوافرها، وأنشد (ابن عباس قول حسان) (٥):
ثكلت جيادنا إن لم تروها تُثيرُ النَّقْعَ من جبلي كداء (٦) (٧)
(١) في (أ): (غبارًا).
(٢) شطره الأول:
مِسَحِّ إذا ما السابحاتُ على الوَنى
وقد ورد في "ديوانه": ٥٣. دار صادر.
ومعناه: سح يسح: بمعنى صب يصب؛ أي أنه يصب الجري، والعدو صباً بعد صب. السابح من الخيل: الذي يمد يديه في عدوه؛ شبه بالسابح في الماء. الواني: الفتور، الكديد: الأرض الصلبة المطمئنة. المركل: من الركل: وهو الدفع بالرجل، والضرب بها، والمركل الذي يركل مرة بعد أخرى. ديوانه: المرجع السابق.
(٣) لم أجده في ديوانه.
(٤) قال بذلك: مجاهد، وابن عباس، وعطاء، وابن زيد، وعكرمة، وقتادة، وعبد الله بن مسعود. "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٩٠، و"جامع البيان" ٣٠/ ١٧٦، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٣.
وقال محمد بن كعب: النقع ما بين مزدلفة إلى مني. "النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) في (أ): (لداء).
(٧) ورد البيت في "ديوانه" ص ٨، ط. دار صادر برواية:

صفحة رقم 246

وقوله: بِهِ
قال الكلبي: بالمكَان الذي انتهى إليه (١).
قال الفراء: بِهِ يريد الوادي، ولم يذكر قبل، وهو جائز إذا عرف اسم الشيء كنى عنه، صمن لم يَجْرِ له ذكر قال الله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١].
يعني القرآن، وهو استئناف سورة (٢).
وهذا على قول من يقول: إن هذه الآيات في ذكر إبل الحجاج (٣)، لأن ذلك الوادي الذي يسرع فيه الإبل معروف، وهو وادي (٤) مُحَسِّرُ.
وقال أبو إسحاق: فأثرن بمكان عدوها (٥) نقعًا، ولم يتقدم ذكر المكان، ولكن في الكلام (٦) دليل عليه (٧).

= "النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥ برواية:
عدمت بُنَيتيّ من كنفي كَداء
و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٢ وعزاه إلى الطيالسي، وبرواية: (عدمنا موعدها كداء)، و"روح المعاني" ٣٠/ ٢١٦.
النقع: الغبار، وكداء الثنية العليا بمكة مما يلي المقابر، وهو المعلى.
وقوله: (عدما خيلنا) هو كقولك: لا حملتني رجلي إن لم تسر إليك، ولا نفعني مالي إن لم أنفقه عليك "شرح ديوان حسان" ص ٥٨، تح: عبد الرحمن البرقوقي: ٥٧ بإيجاز.
(١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) "معاني القرآن" ٣/ ٢٨٥ مختصرًا.
(٣) في (ع): الحاج.
(٤) وادي مُحَسَّرُ: وهو موضع ما بين مكة وعرفة، وهو مَسيلٌ.
"معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع" للبكري: ٤/ ١١٩٠ و"معجم البلدان" لياقوت الحموي ٥/ ٦٢.
(٥) في مقروءة في: (أ).
(٦) في (أ): (المكان).
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٥٣ بتصرف.

صفحة رقم 247

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
عَدِمْنَا خيلنا إن لم تَرَوهْاَ تُثير النقع موعدها كداء