وأول هذا الثمن يحتوي على ختام سورة " العاديات " التي تناول الحديث فيها جحود الإنسان لنعمة ربه، رغما عما يتقلب فيه من الهبات الإلهية، والعطايا الربانية، التي لا حد لها ولا حصر، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ( إبراهيم : ٣٤ ).
ففي ختامها تساءل كتاب الله هل بلغ الجهل والغرور بالإنسان، الكافر بالله، الجاحد لنعمه، إلى حد أن يتجاهل ما هو مقبل عليه –أحب أم كره- من مفارقة القبر بعد نزوله، وانتقاله منه، بعد سكناه المؤقتة، إلى دار البقاء والخلود، ليحاسب فيها على ما أصر عليه من الكبر والجحود : أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور٩ ؟ أي : إذا أخرج من كان مقبورا فيها من الأموات، وحصل ما في الصدور١٠ ، أي : أبرز ما كان مكتوما فيها من النيات والسرائر، إن ربهم بهم يومئذ لخبير١١ ، أي : إنه سبحانه سيفاجئ الناس يوم القيامة، بأنه كان مطلعا على جميع أعمالهم وتصرفاتهم، وأنه سيحاسبهم عليها بمقتضاها، ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ( الكهف : ٤٩ ).
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري