ﭓﭔﭕﭖ

إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ هذا جواب القسم. الخسر والخسران : النقصان وذهاب رأس المال، والمعنى : أن كل إنسان في المتاجر والمساعي وصرف الأعمار في أعمال الدنيا لفي نقص وضلال عن الحق حتى يموت. وقيل : المراد بالإنسان الكافر، وقيل : جماعة من الكفار : وهم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد المطلب بن أسد، والأوّل أولى لما في لفظ الإنسان من العموم، ولدلالة الاستثناء عليه. قال الأخفش : فِي خُسْرٍ في هلكة. وقال الفراء : عقوبة. وقال ابن زيد : لفي شرّ. قرأ الجمهور وَالعَصْرِ بسكون الصاد. وقرءوا أيضاً : خُسْرٍ بضم الخاء وسكون السين. وقرأ يحيى بن سلام «والعصر » بكسر الصاد. وقرأ الأعرج وطلحة وعيسى :«خُسُرٍ » بضم الخاء والسين، ورويت هذه القراءة عن عاصم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : والعصر قال : الدهر. وأخرج ابن جرير عنه قال : هو ساعة من ساعات النهار. وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً قال : هو ما قبل مغيب الشمس من العشيّ. وأخرج الفريابي وأبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن عليّ بن أبي طالب أنه كان يقرأ :«والعصر ونوائب الدهر، إن الإنسان لفي خسر، وإنه فيه إلى آخر الدهر». وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود أنه كان يقرأ «والعصر إن الإنسان لفي خسر، وإنه لفيه إلى آخر الدهر»ا هـ.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية