وجواب القسم قوله تعالى : إن الإنسان لفي خسر أي لفي خسران ونقصان. قيل : أراد بالإنسان جنس الإنسان، بدليل قولهم : كثر الدرهم في أيدي الناس، أي الدراهم، وذلك لأن الإنسان لا ينفك عن خسران ؛ لأن الخسران هو تضييع عمره، وذلك لأن كل ساعة تمر من عمر الإنسان إما أن تكون تلك السّاعة في طاعة أو معصية، فإن كانت في معصية فهو الخسران المبين الظاهر، وإن كانت في طاعة فلعل غيرها أفضل، وهو قادر على الإتيان بها، فكان فعل غير الأفضل تضييعاً وخسراناً، فبان بذلك أنه لا ينفك أحد من خسران. وقيل : إن سعادة الإنسان في طلب الآخرة وحبها والإعراض عن الدّنيا، ثم إن الأسباب الداعية إلى حب الآخرة خفية، والأسباب الدّاعية إلى حب الدّنيا ظاهرة، فلهذا السبب كان أكثر الناس مشتغلين بحب الدّنيا، مستغرقين في طلبها، فكانوا في خسار وبوار، قد أهلكوا أنفسهم بتضييع أعمارهم. وقيل : أراد بالإنسان الكافر، بدليل أنه استثنى المؤمنين فقال تعالى : إلا الذين آمنوا وعملوا الصّالحات .
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي